5 دقائق

العقوبات العادية لا تُجدي في «الأزمة»

خالد السويدي

كشفت الأيام الأخيرة أن هناك من باع ضميره، واستسلم لجشعه وانصبّ تفكيره في كيفية زيادة رصيده من الأموال بأي طريقة كانت، منشآت تشتري المعقمات والكمامات وغيرها لتحتكرها وترفع أسعارها، وأخرى تغش المستهلك بتغيير شكل العلبة لتبدو مثل علبة التعقيم، ومنشآت أخرى تنتج كمامات غير مطابقة للمواصفات وتبيعها على الجمهور، وحالات كثيرة لا تُعد ولا تُحصى كشفتها الأجهزة الرقابية خلال الفترة الماضية، ليثبت كل من تورّط في هذه الأفعال أنه لا يستحق العيش على هذا الكوكب!

الجهات الرقابية تحرر الإنذارات وتفرض الغرامات باعتبارها من صميم أعمالها في الأوقات العادية، وعليه فإنه من المفترض أن تكون العقوبات مغلظة جداً على المصانع والمحال والمنشآت التي تستغل جائحة «كورونا» في الغش ورفع الأسعار واستغلال المستهلكين، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون نفس العقوبات التي تُفرض في الأحوال العادية، من يستغل الوضع بهذه الطريقة فالأولى إغلاق منشأته ليكون عبرة لمن يعتبر، ومن يغش في المواصفات يتعين أن يُحال إلى النيابة باعتبار أن هذا الغش قد يعرّض حياة الآخرين للخطر.

كذلك كشفت هذه الأزمة أن هناك من يعيش باستهتار ولا مبالاة، ليست لديه أي مشكلة في تعريض حياة الآخرين للخطر، لا يلتزم بالقوانين المفروضة حالياً، ولا يأبه بما يحدث من حوله، مثال على ذلك سمعت عن حادثة حصلت قبل فترة قصيرة في إحدى الدول الخليجية، حيث طلبت فتاة من والدتها الموافقة على زيارة صديقتها التي عادت من السفر، إلا أن والدتها رفضت، فقامت الفتاة بزيارتها سراً لتحمل الفيروس، لينتقل بعدها إلى والدتها التي فارقت الحياة تأثراً بفيروس كوفيد المستجد.

مثل هذه النوعيات لا ينفع معها إلا تنفيذ القانون وتطبيقه على الجميع بلا استثناء، وحسناً فعل النائب العام بتحويل 129 شخصاً إلى النيابة، بعد أن خالفوا إجراءات الحجر الصحي، فما فعلوه قد يتسبب في كارثة غير محسوبة العواقب إما جهلاً وإما عناداً وإما غباءً منقطع النظير، وإني على قناعة تامة أن الضرب بيد من حديد سيكون له بالغ الأثر في منع انتشار المرض، والحفاظ على صحة المجتمع.

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


من المفترض أن تكون العقوبات مغلّظة جداً على المصانع والمحال والمنشآت التي تستغل جائحة «كورونا».

طباعة