ملح وسكر

مسؤولية الأندية تجاه المجتمع

يوسف الأحمد

العالم لا هم له سوى «كورونا» من الصباح إلى المساء وحتى المنام، فالناس أصبحت «تهاذي» وتحلم بهذا الكابوس المخيف، منتظرةً فرجاً يفتح باب أملٍ كي يُعيد الحياة إلى طبيعتها، بعد أن شُلت أركانها، وصارت الحركة مرسومة، والكلمة محسوبة، خوفاً من انتقال العدوى وخطر الإصابة بهذا الفيروس.

فكما تعطلت المناشط اليومية التي اعتاد عليها أفراد المجتمع، توقفت كذلك الحركة الرياضية برمتها، فلم نعد نشاهد أو نسمع الأخبار والتصريحات أو الجدالات الفضائية، مثل ما اعتدنا عليه من إثارةٍ وتنافس في الفترة الماضية. ولعل الجمود الرياضي قد أثر في الخطط والبرامج التي وضعتها الأندية التي كانت تتطلع لتنفيذها وتحقيقها خلال الموسم، إلا أن الوباء فرض عليها وضعاً قسرياً لا مفر منه سوى بالتأقلم والتكيف مع ظروفه حتى تنقلع وتزول أسبابه. وفي ظل هذه الأحوال، بات على الأندية أن تنهض بدورها السامي من خلال تبني المسؤولية والواجب تجاه المجتمع، وذلك بالإسهام الفاعل في تقديم الدعم الفني والمعنوي للجهات الوطنية المسؤولة عن إدارة هذه الأزمة، فهناك مساحة شاسعة لتقديم المبادرات، والمشاركة في الحملات والأعمال المجتمعية لاسيما الجانب التوعوي والتثقيفي، الذي يعتبر عنصراً مهماً في الحد من انتشار المرض، ثم السيطرة عليه، مثل ما لهذا الدور أثر أيضاً في تعديل وتغيير السلوكيات والعادات الخاطئة.

الفرصة سانحة لمنتسبي تلك الأندية من اللاعبين، خصوصاً النجوم منهم، بأن يتوجهوا إلى المسارعة ببث الرسائل والنصائح المجتمعية، لما لهم من تأثير في فئات الأشبال والناشئين والشباب على وجه التحديد، كونهم متابعين لحساباتهم، ويرصدون تفاصيل حياتهم اليومية، وتحركاتهم المختلفة، فهو دور أصيل يفترض أن يبادر إليه اللاعبون من أنفسهم، دون انتظار توجيهٍ أو أمرٍ من أنديتهم، لأنه يعتبر إسهاماً إنسانياً بسيطاً، لكنه أصبح فرضاً للوقوف مع الوطن في هذا الظرف الحرج.

رئيس «الفيفا» أعلنها بكل وضوح قبل أيام، أنه لا يمكن استئناف أية مسابقة أو بطولة دوري على مستوى العالم قبل مايو المقبل، بشرط انحسار هذا الوباء، وتقلص خطره على البشرية التي دفعت وستدفع الثمن غالياً بسببه، وعند أهل المنطق تعتبر هذه إشارة ضمنية تأكيدية إلى أن المواسم الكروية انتهت بشكلٍ أو آخر عالمياً، وما هي إلا مسألة وقت كي تظهر القرارات بصفة رسمية، لاسيما أن اليابان قد أعلنت عن تأجيل وترحيل أولمبياد طوكيو إلى صيف2021. لذا فإن القراءات المحلية تشير إلى أننا ماضون في الاتجاه نفسه الذي أوصل العالم إلى نهاية طريق أجبرهم على التوقف، انتظاراً إلى ما ستحدده الأقدار من مصير!

بات على الأندية أن تنهض بدورها تجاه المجتمع، من خلال الإسهام الفاعل في تقديم الدعم الفني والمعنوي للجهات الوطنية المسؤولة عن إدارة هذه الأزمة.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة