كـل يــوم

لايزال كثير من الموظفين يعملون عن قرب!

سامي الريامي

على الرغم من سرعة انتشار الفيروس، وصعوبة الوضع، ورغم ما نشاهده من اهتمام وتركيز الحكومة على تفعيل نظام العمل عن بُعد قدر الإمكان في كل مكان، فإن هناك كثيراً من الجهات والمؤسسات لاتزال تعمل بطريقتها المعتادة، ولايزال آلاف الموظفين يعملون عن قرب بمكاتبهم، وذلك لأن إداراتها تصر على الحضور الفعلي للموظفين، وبأعداد ليست قليلة.

البنوك لاتزال تفتح فروعها كافة لاستقبال مئات المراجعين، ممن يمكن الاستغناء عن حضورهم الشخصي، خصوصاً بعد تفعيل كثير من الخدمات الذكية، وشركات القطاع الخاص تعمل بكل طاقاتها، لأنها ترى أنه لا داعي لإيقاف العمل، أو تنظيمه، أو تقليل أعداد الموظفين، ما لم تصدر الجهات المعنية قرارات إلزامية بذلك!

لا أعتقد أن هناك مسؤولاً أو مديراً أو صاحب شركة في كل أنحاء العالم، وليس الإمارات فقط، لا يعي مخاطر انتشار الفيروس. ولا أعتقد أن منهم من لا يدرك صعوبة الفترة الحالية التي تمر بها الدول والاقتصادات العالمية، وجميع الشركات الكبيرة والصغيرة. لذا من يصر حالياً على الاستمرار في العمل بالوتيرة السابقة ذاتها، في أوقات أزمة كهذه لتحقيق أي هدف، فهو من دون شك يسير إلى طريق أسوأ بكثير مما يخشاه من توقف الأعمال مؤقتاً، لتجاوز هذه الأزمة. فوفقاً لكل تجارب الدول التي شاهدناها، وكل الحسابات العملية المتعلقة بمقاييس هذا  الفيروس، فلا طريقة لمكافحته سوى التوقف، وتحمل الخسارة برهة من الوقت، ذلك أفضل بكثير من خسارة كل شيء لاحقاً!

القرار إنساني ووقائي قبل كل شيء، ويجب ألا ينتظر كل مسؤول أو مدير أو صاحب شركة صدور قرارات تعلمه كيف يمكن أن يحافظ على حياته ويحمي نفسه وموظفيه. كل منهم لديه الصلاحية والقدرة على التعامل بمسؤولية في هذه الظروف غير الطبيعية، وكل منهم لديه القدرة على تنظيم العمل، وخفض أعداد الموظفين، والتسهيل عليهم، واتخاذ كل التدابير والاحتياطات اللازمة لمنع تفشي الفيروس، والمحافظة على صحة وسلامة الجميع.

البنوك ملزمة بالتفكير في الخطورة التي يمكن أن يتعرض لها موظفوها في الفروع، وهم يتعاملون مع مئات المراجعين يومياً، عليها أن تثبت اليوم أن الأولوية لديها سلامة الإنسان، وليس أي شيء آخر. وكان الأجدر والأولى أن تصدر قرارات تنظيم العمل من مجالس الإدارات، فهي جميعها تضم أشخاصاً لهم مكانتهم ومستواهم التعليمي والثقافي والاجتماعي العالي، وتالياً هم على صلة واطلاع كامل بما يجري، ولديهم كامل الصلاحية في إعادة ترتيب أوضاع البنوك.. فماذا ينتظرون؟!

بالتأكيد القرارات الحكومية الصارمة ملزمة أكثر، لكن ألا ينبغي على الجميع أن يبادروا ويقللوا الضغط على الحكومة في هذا الوقت العصيب؟ ألا يملك هؤلاء مسؤولية الحفاظ على الصحة العامة وسلامة الموظفين؟ أليس ذلك من صميم عملهم؟ وقبل أن يكون الموضوع قرارات إدارية، ألا يملك هؤلاء حسَّ التضامن الأخلاقي والإنساني على أقل تقدير؟!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

طباعة