رأي رياضي

كرة القدم للجماهير

حسين الشيباني

كرة القدم تلعب من أجل الجمهور، لأنه محور أساسي تدور حوله كرة القدم. وتقدير دور المشجع لا يقل أهمية عن تقدير دور اللاعب أو المدرب. والجمهور في كرة القدم كالعشب والكرة والمرمى، ومن دونه تفقد كرة القدم أهم أهدافها.

الحقيقة أن مسألة مشاركة الجماهير في صناعة كرة القدم تجلّت أخيراً لتتخطى في بعض الأحيان تفاصيل المباريات نفسها. أصوات وأنغام وأهازيج ولافتات الجماهير في الملاعب تبعث الحماس في نفوس اللاعبين، وتبعث الإثارة والتشويق للمشاهدين خلف شاشات التلفاز. الجماهير تصنع الحدث أكثر مما يصنعه اللاعبون والمدربون، لأن دورها تجاوز مسألة تحفيز اللاعبين أو مشاهدة المباريات عن قرب. واتسع حتى أصبح هدفاً منشوداً يتخطى في بعض الأحيان قيمة المباراة ذاتها. الحقيقة أن العالم كله أدرك أن كرة القدم تلعب للجماهير.

كان المدرب الإسباني بيب غوارديولا، قد امتعض من مشهد المدرجات الخاوية صارخاً «لمن نلعب إذاً». كم من خسائر مادية تكبدتها الأندية والاتحادات من قرار اللعب من دون الجمهور.

لكن هذا الوضع مسألة استثنائية وطارئة ومطلوبة لحماية الناس في ظل الإجراءات الاحترازية ضد المخاوف من انتشار فيروس كورونا، صحة الناس مقدمة على أي شيء آخر.

وشهدت ملاعبنا أخيراً في دوري الخليج العربي للمحترفين مباريات «من دون جماهير»، بعد قرار رابطة المحترفين ذلك حفاظاً على سلامتهم وصحتهم من وباء «كورونا»، قبل أن يتم تعليق مباريات الدوري.

إجراء المباريات من دون جمهور، يشعرك بأن اللاعبين يفقدون الحماس والدافع للعب، ويشعرون كأنهم في حصة تدريبية (تقسيمة).

حين يقرّر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تخصيص جزء من حفله السنوي، من أجل منح جائزة مخصصة للجماهير تحت عنوان «الجمهور الأفضل»، فذلك ليس من فراغ.

«فيفا» يوجه رسالة إلى العالم مفادها «كرة القدم للجماهير، وتلعب من أجلهم، هم صانعوها ومستهلكوها». يجب أن تدركوا لأجل هؤلاء وجدت الكرة، وبهم صنعت أسطورتها وبهم امتلأت خزائن الأندية من أموال، وبهم ستبقى اللعبة الشعبية الأولى على مستوى العالم.

• إجراء المباريات من دون جمهور، يشعرك بأن اللاعبين يفقدون الحماس والدافع للعب.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة