ملح وسكر

«الفار» سيد الملعب

يوسف الأحمد

الأخطاء التحكيمية واردة ومتوقعة الحدوث مع تباين شكلها بناءً على حجم الضرر وفداحة الخطأ، لكن عُرفاً تبقى جزءاً من منظومة اللعبة وأحد عناصر الإثارة المعروفة كونها قاعدة راسخة وقناعة متأصلة عند القائمين عليها والمنتسبين لها، إلا أن أخطاء الصافرة في أحيان كثيرة مثيرة للجدل والعجب بل تدفع أطراف اللعبة إلى ساحة الخلاف والتأزيم الذي تكون تبعاته جسيمة وتجعل الجميع فوق فوهة بركان قابلة للانفجار. ومع تقادم السنوات وتطور اللعبة بدخول التقنيات الحديثة إلى المستطيل أصبح حضور شاشة «الفار» أهم وأقوى من ظهور الكارت الأحمر الذي اشتهرت به ملاعب المستديرة، بعد أن باتت أغلب قرارات الصافرة مرهونة بنظام «الفار» ومقيدة بالرجوع إليه، ما جعله سيد الملعب الذي لا فصل بعد قوله. لكن الغريب في الأمر أن هذه التقنية وُجدت لتصويب القرارات وتصحيح الأخطاء لا لتأكيدها خصوصاً في الحالات الغامضة، حيث وُضعت كي تكون أداة لمساعدة الحكم عند التردّد والغموض، بمعنى آخر أنها حضرت لإبعاد التكهنات وإنصاف المظلوم بإعادة حقه المسلوب. ولا خلاف على أننا لا نشكك في نزاهة الحكام وأمانتهم بل نؤكدهما، لكن هناك حالات أثارت استفاهماً ودهشة وتسببت في نوع من الشك والريبة لدى الطرف المتضرر، الذي وجد نفسه خاسراً كل شيء، ولا حول ولا قوة له سوى احتساب ظلمه لرب السماء، لذلك هناك حالات كثيرة لا يُجدي معها التبرير والتفسير حتى لو أقسمت بأغلظ الأيمان!

هل استعجلت إدارة شباب الأهلي قراراها في الاستغناء عن المدرب الأرجنتيني رودولفوا، بعد تذبذب وتراجع نتائج الفريق في الدوري وخروجه خالي الوفاض من بطولة كأس رئيس الدولة قبل أسابيع؟ شكلياً، انعكست مخرجات النتائج وأثرت بالهاجس الفكري والتخوف اللحظي عند أصحاب الشأن الذين وجدوا علاج الوضع وتدارك الأمر في إزاحة المدرب، غير أن الواقع يشير إلى أن فرسان دبي لايزالون متربعين على كرسي الصدارة حتى الجولة 19، وفي وضعية قد تعيد انطلاقتهم وتزيد من فارق النقاط مع منافسيهم، لو أحسنوا التعامل مع خلل النتائج وضياع النقاط، ما قلص الفارق وجعله مقلقاً في حال تعثرهم وتساويهم مع أقرب منافس لهم. لذا فإن مضمون القرار يحمل جانبي الجرأة والتهور في هذا التوقيت الصعب، فإذا انصلحت الحال فسيحسب للإدارة شجاعة المغامرة وتحمل المسؤولية، ولو تدهورت النتائج وفقد الفريق حظوظه في اللقب، وقتها عليها أن تتحمل ويلات الغضب وسخط جماهيرها!

تقنية «الفار» وُضعت كي تكون أداة لمساعدة الحكم عند التردّد والغموض، وإنصاف المظلوم بإعادة حقه المسلوب.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة