5 دقائق

    «تيك توك» وجيل «أونلاين»!

    عبدالله القمزي

    صُدمت عندما رأيت خبر «تيك توك» تصدر واحتل موقعاً على صفحتنا الأولى، وهذا يدل على الشعبية العارمة للتطبيق الشهير بمقاطع الرقص والغناء. «تيك توك» العجيب على الصفحة الأولى يعني هذا الاهتمام الأول بين الناس، ويظهر في وجهي كلما أردت البحث عن تطبيق في متجر «غوغل»، ويقفز أمام عيني كلما فتحت «يوتيوب»!

    تفوق «تيك توك» الصيني على مواقع التواصل المعروفة مثل «فيس بوك» و«تويتر» و«انستغرام» و«سناب تشات»، وهذه كانت لها الصدارة في النصف الأول من العقد المنصرم، أما ابتداء من 2016 فبزغ نجم «تيك توك» وأصبح الرقم واحد.

    كل الجمهور الشاب على «تيك توك» بحسب تقرير «سينسور تاور»، ومازالت الجماهير تشترك بأعداد هائلة. وهذا الكلام صحيح لأنه حتى 90% من الفيديوهات المتداولة في مجموعات «واتس أب» الخاصة بي كلها لـ«تيك توك»، ولم أعد أرى شيئاً آخر.

    تم تحميل «تيك توك» أكثر من 1.5 مليار مرة، وتخطى عدد مستخدميه 800 مليون، أكثر من نصفهم تحت سن الـ30، و10% منهم في المملكة العربية السعودية. يعد «تيك توك» الآن التطبيق الأكثر تحميلاً في العالم، متفوقاً على كل وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى.

    من وجهة نظر الشباب أن التطبيق مليء بالبهجة والمرح وبعيد عن الجدية التي تتسم بها وسائل التواصل الأخرى (الحقيقة أني أتحفظ بشدة على آراء الشباب، لأني لم أشاهد شيئاً جدياً في مختلف المنصات، كلها تافهة منذ فجر تاريخها)!

    الغريب أن «فيس بوك» لا تملكه رغم ابتلاع هذه المنصة لكل منافس، والأغرب أن وسائل إعلام مرموقة التحقت بـ«تيك توك» وأنشأت حسابات عليه أبرزها «واشنطن بوست»! نعم هي «البوست» التي أطاحت بالراحل نيكسون وكتبت تاريخاً جديداً للصحافة في ذلك الوقت، هي نفسها على «تيك توك»!

    حققت «واشنطن بوست» نجاحاً في «تيك توك» لدى الفئة العمرية التي يستهدفها، والظريف أن المحتوى الذي قدمته لا يتعلق بالأخبار التي تنشرها على صفحاتها، أغلب الفيديوهات تحمل طابعاً فكاهياً خفيفاً، وما يحدث في مكاتبها والقليل يتناول الأخبار السياسية.

    لحقت «يو إس إيه توداي» بـ«البوست»، وعندما تفحصت محتواها (ليس من جهازي الذكي)، وجدت فيديوهات عادية لا تحمل أي طابع جدي، ولا أعلم حتى ما أهميتها.

    لا يختلف اثنان على أن المراهقين لا يشترون الصحف ولا يقرؤونها حتى بالمجان، ومن المعروف أنهم لا يهتمون بمحتوى نشرات الأخبار التقليدية وإن جاءتهم تلك النشرات على تطبيقاتهم المفضلة. توجه المراهقون إلى «تيك توك» بحثاً عن محتوى غير جاد، ولحق بهم بعض الصحف لتعطيهم ما يبحثون عنه بالضبط.

    بالعربي: في معادلة هذا الزمن تنازلت صحف وستتنازل أخرى عن المبادئ التي تأسست عليها لتعطي المراهقين ما يريدون مشاهدته. كل ذلك من أجل بناء اسم تجاري وسمعة على تلك المنصة، والوصول إلى الجمهور هناك، لأن الهدف تأسيس وبناء علاقة تجارية مع جيل «أونلاين»!

    تم تحميل «تيك توك» أكثر من 1.5 مليار مرة، وتخطى عدد مستخدميه 800 مليون.

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة