5 دقائق

    «تويتر» وظاهرة ترامب

    عبدالله القمزي

    رغم أن الأسبقية في استخدام «تويتر» كانت للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، فإن الرئيس الحالي دونالد ترامب يكاد يختطف اللقب بسبب طريقة استخدامه المنصة. تفوق ترامب على كل سياسيي العالم من ناحية كثرة تغريداته، وحطم رقمه القياسي السابق بنفسه، حيث نشر أكثر من 140 تغريدة في 24 ساعة، وكان رقمه السابق 123 تغريدة في يوم واحد.

    ما الذي يجعل ترامب يترك كل مشاغله ويلجأ إلى «تويتر»؟ الجواب أن ترامب رئيس حاربه الإعلام الأميركي اليساري الأوسع انتشاراً في الولايات المتحدة، ما جعله يتخذ من «تويتر» منصة معتمدة لنشر مواقفه وآرائه وأخباره، وحتى تعييناته وإقالاته.

    بالتالي تحولت منصة «تويتر» إلى ناقل أخبار رسمي بالنسبة لترامب كمثال في هذا المقال. هذا يعني أن رئيس أقوى دولة في العالم والذي يصف الصحافة الأميركية بالمزيفة Fake News، لا يثق بالمؤسسات الإعلامية في بلاده باستثناء ما يثني عليها بنفسه.

    ترامب قادر على تحريك الرأي العام والتأثير عليه، وهناك اعتقاد سائد لدى قاعدة مؤيديه، وبدأ ينتشر فعلاً أن الصحافة الأميركية (اليسارية تحديداً)، هي مزيفة وتنشر أخباراً ملفقة. هذا خدم «تويتر» بشكل مباشر، لأنه وسيلة الرئيس المفضلة، والذي أضحى وسيلة لنقل أخبار الرئيس بشكل مباشر إلى العالم.

    هنا تراجع دور الصحافة والصحافي، فالذي يريد الخبر من ترامب عليه متابعة حسابه، والذي ينشر أخباره أكثر مما تجده في أي صحيفة أو تشاهده على أي قناة، لكن هذا أيضاً لا يعني - حسب رأيي - تطوراً في صناعة الإعلام ولا حتى انتكاسة.

    لأن ترامب لن يكون رئيساً للأبد، وبالتالي ترامب كمادة صحافية ستتراجع بمجرد تركه السياسة، ولن يخلفه أحد بالضرورة. يعني ما يحدث ظاهرة، لأن الرئيس الحالي شخصية صاخبة، ولو حل مكانه رئيس هادئ الشخصية لاختلف الوضع. وثانياً ضجة ترامب على «تويتر» باللغة الإنجليزية وفي الولايات المتحدة، يعني أنه يستخدم اللغة الأوسع انتشاراً في العالم وفي الدولة التي لو أُطلق فيها النار داخل مركز تجاري سينشر خبره في كل صحف العالم.

    ترامب في البيت الأبيض مثل أي رئيس أميركي آخر يؤدي عمله بأسلوبه الخاص سواء اتفقنا أو اختلفنا معه، لكن ترامب الافتراضي الموجود على «تويتر» ظاهرة لها بداية ونهاية. تغريدات ترامب لو استمرت بعد خروجه من سدة الحكم ستفقد الكثير من أهميتها. قد تستمر في إثارة الجدل لكن كمواطن أميركي ورئيس سابق وليس سياسياً فاعلاً بصلاحيات واسعة.

    الوضع غير واضح وهو في طور التشكل، «تويتر» منصة متطورة، يعني شكلها الحالي ليس كما كان منذ 10 أعوام، ولن يكون كما هو بعد عقد من اليوم، لكن «تويتر» رغم انخفاض نسبة مشتركيه بالنسبة لوسائل التواصل الأخرى، هو الرابح الأكبر من وجود ترامب، وهو الخاسر الأكبر بعد انتهاء الظاهرة.

    بالعربي: ألغى تويتر «أسطورة» الصحافي ناقل الخبر واختفى هذا العنصر من المعادلة بشكل كامل، وربما مؤقتاً، فحتى تغريدات ترامب غير الواضحة يتكفل هو شخصياً بتوضيحها عبر تغريدات متتالية، أو يتولى البيت الأبيض تلك المهمة. سواء هذا أو ذاك فإننا نعيش عصراً غير مسبوق في التاريخ.

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


    ألغى تويتر «أسطورة» الصحافي ناقل الخبر واختفى هذا العنصر من المعادلة بشكل كامل، وربما مؤقتاً.

    طباعة