ملح وسكر يوسف الأحمد

    «وصاية من اللاعب 12»

    يوسف الأحمد

    قد تتفق الغالبية مع القاعدة الشائعة بأن الجمهور هو اللاعب رقم 12، خصوصاً في الحالات المثالية التي تكون فيها الأوضاع طبيعية مع نتائج إيجابية مرضية للطموح وملبيةً للرغبات، لكن في الحالات العكسية قد يتغير ذلك، ويصبح من أصعب التحديات التي تواجهها إدارات الأندية، عندما تتحول أصوات الاستياء والغضب إلى موجات احتجاجٍ علني سواء بالمواجهة المباشرة أو عن طريق الأدوات الفاعلة، مثل التواصل الاجتماعي وغيره، التي تُسير أحياناً وفق اتجاهٍ يجعلها وسيلة ضغطٍ وصداعٍ متواصل ينتهي مجراهما بأحد الأمرين: إما الرضوخ لتلك المطالب أو تعطيل الخطط والبرامج بسبب رحيل ومغادرة الأشخاص.

    ولعل من مساوئ الفهم المتداول في الشارع الرياضي، أن يُنصب الجمهور نفسه وصياً على تلك الأندية، بما يتجاوز سقف مشاركة الرأي وإسداء النُصح، مثل ما أنه أيضاً يخالف العهد والفكر الاحترافي الحالي الذي حول الأندية إلى مؤسسات نظامية، تحكمها لوائح وأنظمة ولديها من الأجهزة المختصة التي تُدير وتُسير العمل وفق حزمة إجراءات وقوانين إدارية محكومة أسوةً ببقية الدوائر والمؤسسات الحكومية الأخرى.

    وهذا بجانب أن للدور الرقابي حضوره من خلال اللجان الخارجية التي تقوم بالتدقيق على تلك المعاملات والممارسات الإجرائية في هذه الأندية. ولا يخفى على الجميع أن النموذج المُطبق في دوري المحترفين مقتبسٌ من نماذج متنوعة لعدد من الدوريات والبطولات العالمية الشهيرة مع وجود بعض الفجوات والهفوات التي يتم علاجها وتصويبها حال اكتشافها، بما يحقق المصلحة والفائدة العامة.

    ورغم أن النموذج الأوروبي نظم العلاقة وحدد الأدوار بين الأندية وجماهيرها، فإن الاختلاف هنا في غُلو الفكرة التي آمنت بها منذ عقود طويلة لتحلل لها الحق في التدخل والاعتراض، ومقحمةً نفسها في أمور لا علاقة لها بها، لأنه مفهوم خاطئ لا يرتكز إلى أساس، حيث إن الجمهور ينحصر دوره في الدعم ورفع المعنويات، ثم التحفيز المساند للفريق على أن يُترجم في فاعلية الحضور والتشجيع، لا في التهييج والإثارة السلبية المُربكة والمعطلة للعمل.

    ولأن القرارات المتعلقة بمدرب أو لاعب أو حتى إدارة، تتم وفق ضوابط محددة وآلية محكومة ولا تتم اعتباطاً أو انفعالا، لذلك تجد أن الغالبية من الإدارات رغم ما قدمته من محفزات إلا أنها تظل تشكو هجرة جماهيرها للمدرجات مثل ما هي أيضاً تعاني دورها السلبي والفضولي، الذي أصبح هاجساً مقلقاً استنزفها وقتاً وجهداً، بل فرض عليها الحذر والتردد قبل أن تخط أقلامها حرفاً واحداً!

    من مساوئ الفهم المتداول في الشارع الرياضي، أن يُنصب الجمهور نفسه وصياً على الأندية.

    Twitter: @Yousif_alahmed

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة