5 دقائق

    تقصير غير مبرر

    خالد السويدي

    مروان شاب إماراتي، توجه للدراسة في الخارج على حسابه الخاص، حدثت له مشكلة لم يستطع حلها مع الجامعة، فتوجه إلى الملحقية الثقافية التي لم تتمكن هي الأخرى من حلها، ما اضطره للعودة للدراسة في الدولة.

    حاول مروان الالتحاق بتخصص تطوير التطبيقات في إحدى الكليات الحكومية إلا أن طلبه قوبل بالرفض لأسباب غير واضحة، ثم تمكن من مقابلة مسؤول نصحه بالبحث عن تخصص آخر، لاعتقاده أن الطالب غير مؤهل لدراسة هذا التخصص.

    استغرب الشاب من رد الفعل، خاصة أن المسؤول نفسه كرمه على تفوقه، علماً بأنه يجيد ثلاث لغات للبرمجة، وعمل على مشروع للذكاء الاصطناعي، وصمم لعبتين، وعمل على إنجاز أحد التطبيقات الذكية المعروفة، وتم تكريمه ضمن العلماء الشباب والموهوبين في الإمارات، ومحكم في جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين.

    كل ما سبق لم يشفع للشاب الطموح، ما جعله يعيش حالة نفسية سيئة، ثم قرر أن يحاول محاولة أخيرة بإرسال رسالة إلى جهة أعلى، يشرح وضعه وكل ما تعرض له من بداية المشكلة.

    لم ينتظر مروان كثيراً فقد جاء الرد سريعاً يطالبه بمراجعة الكلية وإبلاغهم بأن الموضوع وصل إلى هذه الجهة، ويتعين على الكلية قبوله دون أي تأخير، فجاءت الموافقة فوراً من الكلية.

    بعد استعراض كل ما سبق يؤسفني القول إنه يوجد خلل في بعض المؤسسات التعليمية، ولماذا تقف عائقاً أمام المواهب الإماراتية الشابة، ولماذا يضطر المتضرر إلى أخذ حقه عن طريق الوصول إلى أعلى الهرم؟ مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لولا القناعة التامة بالظلم الذي تعرض إليه الشاب لما صدرت التعليمات بقبوله بالكلية، ما يؤكد وجود تقصير وإهمال غير مبرر.

    قد تكون هذه حالة واحدة، إنما من المؤكد وجود عشرات الحالات المشابهة التي يقف فيها البعض عائقاً في وجه المواطنين، قد تكون هذه الحالات مرتبطة بمشاريع الإسكان، توزيع الأراضي والمنح وغيرها، وربما تكون معاملات بسيطة وليست معقدة لكنها تثبت بالدليل القاطع وجود نوع من المسؤولين والموظفين الذين يستمتعون بالتعقيد والتنغيص على حياة البشر كأنهم ملكوا الدنيا وما فيها.

    Emarat55@hotmail.com

    Twitter: @almzoohi

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


    لماذا يضطر المتضرر إلى أخذ حقه عن طريق الوصول إلى أعلى الهرم؟

    طباعة