5 دقائق

«تويتر».. المحتوى العربي والدجاج المقلي!

عبدالله القمزي

ذكرنا مراراً وتكراراً أن المحتوى العربي على الـ«سوشيال ميديا»، باختلاف منصاته، كارثة ولا يمكن الخروج منه بأي فائدة، وذلك بسبب حالة الخواء الفكري والثقافي التي تعيشها المجتمعات العربية، والتي أفرزت الكثير من الأمراض النفسية، أبرزها الاستعراض.

قلنا إن «تويتر» يشبه ملتقى النخبة والصعاليك، في مقال سابق، ونزيد هنا أن الحال لم تتغير، ومازلت على رأيي نفسه. هناك نوعان من المستعرضين على «تويتر»: المكشوف والمستتر، الأول لسنا بحاجة إلى شرحه لأنه لو اشترى أي شيء من الإنترنت سيعلن الخبر فوراً، أو تجده يخوض في ما لا يعنيه بشكل فج، أما الثاني فهذه سماته:

أولاً، أغلب تغريداته عربية ثم يغرد باللغة الإنجليزية بشكل مفاجئ، وكلامه لو نسخته ووضعته في «غوغل» ستعلم فوراً من أين أتى به.

ثانياً، يغرقك في البديهيات لأنه أستاذ في مجاله! ينتقد ما يسميه جمود مجال معين ثم يشرح لك رؤيته، وهذا من حقه، لكن عندما يتجاوز الشرح 10 دقائق، في فيديو يحمّله على حسابه، وكل محتوى الفيديو بديهيات وليس أي معلومة جديدة، فاعلم أنه لا يحمل رؤية، وإنما يتفلسف ويستعرض. البديهيات من نوع: الشمس تشرق من الشرق وعجلة السيارة تدور، والعسل يأتي من النحل، والأسطوانة تتكرر مع كل فيديو و هلم جرا.

ثالثاً، ينتقد شيئاً ما بوضع نفسه بطلاً لقصة مختصرة في تغريدة، وحتى ما ينتقده ليس جديداً، كل الموضوع إحداث جلبة وزيادة متابعين وتعزيز حضور على المنصة.

رابعاً، يصف نفسه بكلمات يسقط لها الطير رعباً من السماء، بينما صورة البروفايل مثل جيم كيري على ملصقات أفلامه في التسعينات! والتغريدات عما أكله وشربه من الكافتيريا المجاورة لمنزله!

خامساً، يشبه الرابع في وصف نفسه، ينتقد كل شيء لا يعجبه، وله الحق، لكن للانتقاد صيغة معينة حتى لا يظهر استعراضاً. هذا لا يعرف صياغة تغريداته الانتقادية وبعد سلسلة تغريدات عن موضوع، قد يكون جيداً أو مهماً، تجده يصف مذاق البطاطا المقلية في مطعم مرّ عليه! أنا وغيري لا نهتم بما يأكله دونالد ترامب ولا مادونا، فلماذا نهتم بما يأكله مغرد؟ لماذا تُقحَم أشياء شخصية جداً في حساب من المفترض، حسب البروفايل، أن صاحبه مثقف؟ هذه ليست ثقافة، وإنما سطحية، وهذا الاستعراض بعينه.

هناك شريحة من المغردين لا تستعرض وإنما هو صاحب آراء جيدة ومهمة، لكنه يقع في فخ إعطاء «لايك» للفئات المذكورة أعلاه، وهو يفعل ذلك بحسن نية، لكن كثرة «اللايكات» التي يعطيها لتغريدات تافهة تلوث التايم لاين لحسابك.

تجد نفسك تتابع مجموعة حسابات تقنية أو فنية، وفجأة تعترض طريقك تغريدة عن دجاج مقلي أو قهوة بالليمون، والأسوأ مغردون لا يحسنون حتى الكتابة باللغة العربية، ولا يفرقون بين التاء المفتوحة والتاء المربوطة.

بالعربي: الأجانب ليسوا مثاليين، وفيهم الكثير من العيوب، وليسوا منزهين، لكن علينا أن نعترف أنهم أرقى منا فكرياً، ويحسنون استخدام الـ«سوشيال ميديا» أفضل منا، ولا يقحمون الشخصي في المهني بشكل فج كما يفعل المغردون العرب. معظم من أتابعهم من الأجانب المتخصصين يتحدثون عن مجالهم فقط، ولا أجد تغريدة واحدة عن حياتهم الشخصية، ولا عن أفضل دجاج مقلي تناولوه!

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


المحتوى العربي على الـ«سوشيال ميديا»، باختلاف منصاته، كارثة ولا يمكن الخروج منه بأي فائدة.

طباعة