كـل يــوم

المواءمة بين عرض زائد وطلبات إسكان متصاعدة!

سامي الريامي

وجود فائض في معروض الوحدات العقارية لدى عدد من شركات التطوير العقاري ليس سراً، فهو أمر طبيعي تمر به معظم المشاريع العقارية في كل مكان في العالم، ونحن هنا لسنا استثناء، فالظروف العالمية متشابهة، ونحن جزء من هذا العالم، وليس سراً أيضاً أن نقول إن هناك طلبات كثيرة لدى مؤسسات الإسكان الحكومية لمواطنين يبحثون عن مسكن أو تمويل لمسكن، وهذا أيضاً أمر طبيعي نظراً للزيادة المطردة في عدد السكان، ودخول كثير من المواطنين في سن العمل والزواج بشكل سنوي، يجعلهم بحاجة إلى مسكن مستقل، إضافة إلى طلبات متأخرة لم يُبت فيها، لذلك من المجدي أن نبدأ التفكير في المواءمة بين هذه المعطيات، ودراسة الأمر بشكل جدي يسهّل علينا حل مشكلتين بقرار واحد!

أنا لا أتحدث هنا عن شقق سكنية، فمعظمها في تلك المشاريع العقارية لا تناسب المواطنين، لأنها صُممت لأغراض تجارية، وهذا أمر واضح، ولكن ليست جميع المشاريع العقارية لا تناسب المواطنين، خاصة الأُسر الصغيرة، فهناك فيلات سكنية مناسبة، وفي مناطق جميلة، وبيئة رائعة، وتضم خدمات متكاملة، لا شك أنها تصلح بنسبة كبيرة لأن تكون سكناً لمن لا سكن له.

كما أني لا أتحدث عن منازل تُمنح مجاناً، فهذه الشركات في نهاية الأمر هي شركات خاصة، تحملت كُلفاً مالية، وتريد أن تحقق أرباحاً، وهذا حق مشروع لها، لذا من الضروري الدخول في شراكات مع مؤسسات الإسكان الحكومية، بحيث يتم تخصيص جزء من هذه المشاريع الحالية، أو تلك التي مازالت قيد الإنشاء بحيث تتغير مواصفاتها بشكل مقبول للمواطنين، وتعطى لهم نظير قروض ميسرة طويلة الأجل عن طريق الجهات الإسكانية الحكومية التي تتولى التنظيم والإشراف والمراقبة، وتعمل على ضمان حقوق جميع الأطراف، فيخف عن كاهلها بناء وتشييد مناطق جديدة، وتستفيد الشركات العقارية ببيع وحداتها مقابل ربح محدد ومعقول ومقبول من الجميع، ويحظى المواطن بمنزل جيد في منطقة جميلة.

هذا الأمر ليس بدعة، ولا هو أمر غريب، بل هو شيء متعارف عليه، ومعمول به في مختلف أنحاء العالم، فالشركات مطالبة في بعض الدول الأوروبية وغيرها بأن تسهم في توفير وحدات سكنية للمواطنين، بالتأكيد ليست مجانية، ولكن بأسعار تفضيلية، وقروض ميسرة تجعل تلك الوحدات في متناول مختلف شرائح المجتمع.

وفي الإمارات شركات التطوير العقاري تحظى بدعم كبير ولا محدود، وتحصل على تسهيلات وامتيازات عديدة، وهي الآن تمرّ بمرحلة يزيد فيها العرض على الطلب، لذا فهي بحاجة إلى الترويج أكثر، وإعطاء تسهيلات أكثر لزيادة مبيعاتها، فمن باب أولى أن تدخل في شراكات مع برامج الإسكان الحكومية وعدد من الجهات المعنية، لتنفيذ مساكن للمواطنين، شريطة أن تتناسب الوحدات السكنية أو الفلل المخصصة مع احتياجاتهم، من حيث التوزيعات الداخلية، ومساحات الغرف والأسعار والرسوم السنوية، فما يناسب بقية الجنسيات لا يناسب المواطنين، وهنا لا نعني الفخامة والرفاهية والأشياء التكميلية، بل الأساسيات من حيث المجالس والصالات والمطبخ المنفصل، وغرف أصحاب الخدمات المساندة، وهذه أمور يمكن مراعاتها من البداية، ويمكن الاستعانة ببرامج الإسكان لتوفيرها!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة