5 دقائق

    الشلة الفاسدة

    خالد السويدي

    عندما كنت أدرس في المرحلة الثانوية، عانيت وبقية الطلبة من طالب متنمر، لا يكاد يمر يوم إلا ويتطاول على أحد الطلبة، كان معه عدد من أصدقائه الذين يساعدونه في هذا التنمر، خصوصاً أن الطلبة كانوا يخافون من تقديم الشكوى، كي لا يتعرضوا لمزيد من التنمر والضرب والإساءة، فكان السكوت والهروب والتغاضي أفضل حل لتجنب بطش زمرة المشاغبين والشياطين في المدرسة.

    في بداية السنة الدراسية الجديدة، انتقل إلى المدرسة طالب جديد من إمارة أخرى، كان وحيداً، خصوصاً أنه ليس لديه أي علاقة بأي طالب آخر في المدرسة، لم يتعرض لأي شخص، وبدا لنا أنه من النوع الانطوائي المسالم، الذي لا شأن له بما يحدث من حوله.

    تميز في لعبة كرة القدم، وكرة الطائرة، وبدأ يخطف الأضواء من الجميع، ليس لكونه رياضياً فقط، بل لمواهبه المتعددة في الأنشطة المدرسية، لم يعجب هذا الشلة الفاسدة في المدرسة، فبدأت في التنمر عليه، والتسلط عليه، وإطلاق ألقاب استهزائية، مثل جمبو الجبار، وجونقر، وغيرها من الشخصيات الكرتونية.

    كان يتغاضى عن إساءاتهم، ولا يلقي بالاً لهم، ويدفع بالتي هي أحسن، إنما زاد التمادي، فالبعض يفسِّر هذا التجاهل بالضعف، ويعتبر الطيبة انهزاماً، إلى أن حدث ما حدث في ذلك اليوم الذي يتذكره جميع طلبة المدرسة.

    في ذلك اليوم، حدث ما لم يكن في الحسبان، بعد أن رمته الشلة الفاسدة بالبيض أثناء الفسحة الدراسية، فانتفض ذلك الهادئ، واقترب من زعيم الشلة الفاسدة، فضربه ضرباً، ومزق دشداشته، ولقنه درساً لن ينساه طوال حياته، أمام أصدقائه الذين صعقوا بقوته وصلابته.

    بعد أن هدأ الوضع، وأصيب الزعيم بعدد من الرضوض، ورجع إلى بيته بنصف دشداشة، خرجت التهديدات بأن الانتقام سيكون شديداً، وأن ما حدث لن يمر مرور الكرام، وسيكون موقف حياة أو موت لا ثالث لهما.

    في صباح اليوم التالي، وقبل طابور الصباح، دخلت إلى الفصل، فوجدت طاولة الطالب الجديد مقلوبة، وشبه مكسورة، وقد تواجد في الفصل الزعيم المضروب، برفقة أحد أعضاء الشلة الفاسدة، فطلب مني توصيل الرسالة إلى زميلي الذي اعتدى عليهم: قل لصاحبك لقد انتقمنا لاعتدائه علينا بتكسير طاولته، وإن رد علينا فلا يلومن إلا نفسه.

    تذكرت هذه القصة وأنا أرى ما يحدث حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، فوجدت أنها لا تختلف كثيراً عنها!

    Emarat55@hotmail.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


    انتفض ذلك الهادئ واقترب من زعيم الشلة الفاسدة فضربه ضرباً ومزق دشداشته ولقنه درساً لن ينساه طوال حياته.

    طباعة