5 دقائق

    أخطر أنواع اللصوص

    د. علاء جراد

    عادة ما يسرق اللصوص الأشياء المادية التي يمكن بيعها، ونحرص دائماً على الحفاظ على ممتلكاتنا منهم، ولكن هناك فئة من اللصوص أكثر خطورة من هؤلاء الذين يسرقون الممتلكات، هناك ثلاثة أنواع من اللصوص يسرقون أثمن وأغلى ما نملك، لصوص الوقت والأفكار والطاقة، قد يكونون من المعارف، وربما الأصدقاء والأقارب، أو هم أشخاص لا نعرفهم، إنهم يسرقون رأسمالنا الحقيقي والسلع التي لا تقدّر بثمن، وأحياناً لا يمكن تعويضها.

    لصوص الوقت هم هؤلاء الأشخاص الذين يتحدثون كثيراً وما إن يفتحوا الحديث معك لا ينتهون أبداً، طبعاً قد يكون الحديث شيّقاً ومفيداً، ولا غبار على ذلك، لكن عندما يكون الحديث من طرف واحد فقط وبمنتهى الأنانية فهم كمن يختطفك ويستولي على عقلك خلال فترة وجودهم، وهم لا يبالون إذا كنت مشغولاً أو غير مهتم، وعندما يتصلون بك يبدأون بالكلام مباشرة دون أن يعرفوا إذا كان الوقت مناسباً للحديث أم لا، وبالطبع فهم يجدون أرضاً خصبة في استخدام وإساءة استغلال وسائل التواصل، وبإمكانهم إيقاعك في سوء تفاهم مستمر ومشكلات لا تنتهي، حيث إن هذا شيء يشبع رغباتهم. الطريقة المثلى للتعامل مع هؤلاء الأشخاص هو عدم التعامل معهم والبعد عنهم، إلا إذا اعتقدت أنه يمكنك تقديم يد العون عندما تكون هناك ضرورة، بشرط أن يحترموا وقتك ويقدّروا هذه المساعدة.

    لصوص الأفكار، ولم أجد – بعد الصين – أكثر من عالمنا العربي في سرقة الأفكار وعدم احترام الملكية الفكرية وحقوق الآخرين، بل إن البعض لا يدري أي شيء عن هذه الحقوق ولا يعترف بوجودها، فأي شيء منشور على الإنترنت أو وسائل التواصل هو ملك مشاع للجميع يمكن استخدامه ونسبه لأنفسهم دون حتى الإشارة إلى صاحب الفكرة أو الموضوع. ويؤثر ذلك في الاقتصاد وبيئة العمل، لأن الكثير من الموظفين يحجمون عن اقتراح أفكار جديدة وحلول تطويرية، لأنها لن تُنسب لهم وستتم سرقتها، وقد رأيت عشرات الأمثلة على ذلك أثناء عملي كمقيم ومدقق. هؤلاء لابد من اتخاذ موقف معهم إذا أمكن ذلك، وإلّا فالبعد عنهم أيضاً وعدم مشاركة الأفكار أمامهم.

    لصوص الطاقة، هؤلاء مثل الإسفنجة التي تمتص طاقتك، فهم أشخاص سلبيون دائمو الشكوى من كل شيء، وإن لم يجدوا ما يشتكون منه ربما اشتكوا من الجو أو برودة المياه في الحمام أو أي شيء قد لا يخطر على بالك، أشخاص كئيبون لا يعرفون الابتسامة ولا يقدّرون الحياة، والحل الأمثل أيضاً هو تلافي هؤلاء أو إقناعهم بزيارة طبيب نفسي. حفظكم الله وأبعد عنكم كل هؤلاء.

    @Alaa_Garad

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


    «لصوص الطاقة، هؤلاء مثل الإسفنجة التي تمتص طاقتك، فهم أشخاص سلبيون دائمو الشكوى».

    طباعة