كـل يــوم

ليس جميع الطلبة عباقرة، ولا جميعهم سيئين!

سامي الريامي

التلاعب بالكلمات، لم يكن نهجاً عند المسؤولين في الدولة، ولم نعتده يوماً، ولا نريد أبداً أن نراه في مسؤولينا، فنحن ندرك تماماً أن جامعة الإمارات لن ترفع نسبة قبول الطلبة على 80% في تغييراتها الجديدة، لكن المشكلة ليست في ذلك، بل في التوجه الجديد الذي يتوقع أنه سيعمل على تشديد شروط ومعايير القبول المتمثلة في رفع درجات القبول في «أمسات» و«آيلتس» واللغة الإنجليزية، ما يقلل بشكل كبير فرص التحاق الطلبة بالجامعة، ويخفض أعدادهم بشكل كبير!

ليس ذلك فحسب، بل في توجه آخر، وهو إلغاء القبول المشروط الذي يستدعي تأهيل الطلبة عن طريق إخضاعهم لبرنامج تعليمي مكثف في اللغة الإنجليزية والرياضيات واللغة العربية. المسؤولون في الجامعة يريدون الإبقاء فقط على القبول المباشر غير المشروط للطلبة المتفوقين والمتميزين، ولا أحد يعرف لماذا هذا التحوّل في فكر ومسيرة هذه الجامعة العريقة، كما أنه لا يمكن لأحد أن يعرف مصير الطلبة الذين لن تستوعبهم الجامعة بسبب شروطها الجديدة، كما أننا لا نعرف أيضاً لماذا تفكر جامعة بحجم جامعة الإمارات في تقليص نفقاتها، في حين أن الاستثمار في الإنسان هو إحدى أهم أولويات القيادة، التي لم تبخل يوماً بالعطاء والإنفاق على هذا الصرح التعليمي الكبير، وعلى غيره، ولن تبخل بالتأكيد عليهم في يوم ما، إنها اجتهادات فردية لا تتوافق أبداً مع التوجهات العامة!

جامعة الإمارات قدمت للدولة منذ نشأتها 65 ألف خريج وخريجة، يشغلون اليوم مناصب القيادة والريادة في مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة، فهل كانت نسبة هؤلاء جميعاً تفوق 80% عند حصولهم على الشهادة الثانوية؟ بالتأكيد لم يكونوا كذلك، ولكن ذلك لم يمنعهم من الدخول للجامعة والتفوق بها، والتخرج فيها بمعدلات عالية أهلتهم لإدارة مؤسسات وأجهزة حكومية، أو المساهمة في تطويرها بشكل مستمر.

ليس جميع الطلبة عباقرة ومتميزين، وليس جميع من يحصلون على نسبة أقل من 80% فاشلين وسيئين، هذا التفاوت طبيعي جداً بين الطلبة، ويجب ألا تكون شروط ومعايير القبول في جامعة حيوية ومهمة مثل جامعة الإمارات حكراً على الطلبة المميزين، أو نخبة الطلبة فقط، بل إن أهم دور يجب أن تلعبه الجامعة هو استيعاب الخريجين من طلبة الثانوية وتأهيلهم بشكل جيد للانخراط في الجامعة، ومن ثم تخريجهم ليكونوا عناصر مؤهلة وفاعلة تلبي حاجات سوق العمل، وتخدم أهداف الدولة، أما الاستسهال ومحاولة جعل الجامعة مكاناً للمتفوقين فقط، والتنصل من مهمة التأهيل، فإن ذلك لا يخدم أهداف الدولة، ويضرّ بمستقبل آلاف الخريجين الذين لن يجدوا لهم مكاناً يؤهلهم ويساعدهم على استكمال دراستهم الأكاديمية. صحيح أن الدولة تضم اليوم عشرات وربما مئات الجامعات، لكن بطبيعة الحال ليس الجميع قادراً على تحمل نفقات إضافية لتعليم أبنائه في جامعات خاصة!

بالتأكيد كان يمكن توفير بعض المبالغ، لكنها حتماً ليست تلك المخصصة لبرامج تأهيل وتعليم ورفع مستوى الطلبة ومخرجات الطلبة، بل في هذه البرامج التطويرية المعتمدة على شركات استشارية خارجية ثبت فشلها في أكثر من جهة وأكثر من مكان، والتي لا تراعي أبداً أساسيات ومبادئ وهدف الدولة في تطوير ابن الإمارات، وتركز فقط على الأرقام، كيف نجني المال وكيف نوفر الإنفاق، بغض النظر عن ضرر ذلك على المديين القريب والبعيد!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة