5 دقائق

أوكيجاهارا.. غابة الموت والأشباح

د. علاء جراد

لا يوجد أثمن من الحياة، خصوصاً في معية من نحبهم ويحبوننا، ولا تعادل ثروات العالم لحظة حب صادقة مملوءة بالسعادة والرضا مع أحبابنا، لكن الحياة مثل البحر، صافية وهادئة أحياناً، وأحياناً أخرى مملوءة بالعواصف والأمواج والأخطار التي قد تدمرنا إذا لم نصبر عليها ونتعامل معها بالعقل والإيمان، وبمساعدة من يعنيهم أمرنا، وإذا انعزل الإنسان عمن حوله، وأصبح بالتعريف الياباني «هيكيكوموري» ــ وقد تناول مقال الأسبوع الماضي هذه الظاهرة الصادمة ــ فلا شك أن النهاية قد تكون مأساوية، فيقرر الإنسان وضع حد لحياته، ويقرر الرحيل، وتعتبر ظاهرة الانتحار مشكلة عالمية وتحدياً للإنسانية جمعاء، فمن واجبنا ألا نترك إنساناً في عزلة ومعاناة لدرجة يقرر فيها الانتحار، ولكن للأسف هذا ما يحدث.

- «للوطن العربي

نصيب وافر من حالات

الانتحار، خصوصاً في

المغرب والجزائر ومصر

وتونس وسورية».

في اليابان، وبالقرب من جبل فوجي، تقع غابة أقل ما يقال عنها أنها مرادف للرعب والغموض، تسمى غابة الموت، أو غابة الانتحار، أو «أوكيجاهارا»، حيث يذهب إليها راغبو الانتحار، ويتركون أنفسهم للموت عطشاً وجوعاً، أو بالشنق، أو بجرعات سامة، ويراوح عدد المنتحرين في هذه الغابة فقط بين 30 و100 شخص سنوياً، حتى قررت الحكومة اليابانية التوقف عن نشر أعداد المنتحرين، حيث لوحظ زيادة حالات الانتحار، بسبب أن الناس تنبهوا لوجود هذا المكان، وتقوم الجهات المختصة بمحاولات مستمرة لإثناء المنتحرين عن فعلهم بوضع لافتات إرشادية وتوعوية على أطراف الغابة، لحثهم على الاتصال بالجهات التي يمكنها مساعدتهم، وأن يتذكروا أحبابهم وتأثير الانتحار عليهم، كما تضع لفائف من الأشرطة المربوط أولها بأشجار على حافة الغابة، ليمسك الشخص بالطرف الآخر أثناء رحلته الأخيرة، بحيث لو قرر العدول عن رأيه يستطيع الخروج من الغابة بتتبع ذلك الشريط.

بحسب منظمة الصحة العالمية (سبتمبر 2019)، يبلغ عدد حالات الانتحار سنوياً 800 ألف حالة، أي 2160 حالة يومياً، ويبدو أن الأعداد أكبر من ذلك، خصوصاً أنه لا يتم توثيق كل الحالات، كما أن لكل حالة انتحار ناجحة هناك 20 محاولة لم تتم. وللوطن العربي نصيب وافر من حالات الانتحار، خصوصاً في المغرب والجزائر ومصر وتونس وسورية. أعتقد أننا بحاجة لدراسات علمية، تتميز بالشفافية والمصارحة في دراسة هذه الظاهرة في الوطن العربي، ويلي ذلك برامج مدروسة للتوعية، وتعاضد المجتمع، حتى لا يترك بعضنا بعضاً لنصل إلى تلك النهاية المأساوية والمحزنة، مع توفير آليات جادة ومتخصصة للاهتمام بالصحة النفسية، وكذلك نحتاج إلى تضمين هذا الموضوع في المناهج الدراسية. أخيراً يجب ألا يترك الإنسان نفسه فريسة لضعفه ولوساوس الشيطان، ويجب أن يقوم بطلب المساعدة في الوقت المناسب.

Alaa_Garad@

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة