كـل يــوم

    مراجعة العقود الخاصة.. ضرورة مستقبلية

    سامي الريامي

    عملية التوظيف على عقود خاصة يجب ألا تُترك فضفاضة هكذا، كما أن قرار التعيين على عقد خاص يجب ألا يترك للدائرة المحلية وحدها، ومع احترامنا وتقديرنا لكل الدوائر المحلية، إلا أن الواقع يؤكد وجود تعيينات، على هذا البند من القانون، بعقود خاصة كانت فقط من أجل تجاوز قانون الموارد البشرية، والالتفاف عليه، للحصول على مزايا ورواتب عالية لمن تم تعيينهم، في حين أن هذه التعيينات لم تكن مجدية، كما أنها غير مفيدة للدائرة، بل إن من تم تعيينهم لا تنطبق عليهم شروط الكفاءة والخبرات المتميزة، ولا هم من أصحاب التخصصات النادرة!

    بالتأكيد ليس الجميع يفعل ذلك، وبالتأكيد هناك من يستحق التعيين على عقد خاص، وبالتأكيد مازلنا نحتاج إلى كفاءات وكوادر في بعض القطاعات، لكن لابد أن تقنن هذه العملية بشكل واضح وصريح، ولابد أن تكون الشروط والمواصفات والمتطلبات لهذه التعيينات واضحة ومحددة ومعروفة، لا أن تكون فضفاضة يمكن تكييفها على حالات بعيدة كل البعد عن شروط التعيين ومواصفاته!

    كما أن الوظيفة نفسها يجب أن تكون محورية وأساسية، وتدعم دور المؤسسة الرئيس، وتساعد على تطوير الأداء، للوصول إلى أهداف خطة الحكومة الاستراتيجية، بمعنى أنه من غير المنطقي أن تعيّن بعض الجهات موظفين على عقود خاصة في وظائف «مساندة» بعيدة عن «الكور بيزنيس»، أو الوظائف المحورية للدائرة، وذلك لضمان العدالة الوظيفية مع الموظفين الموجودين، ولضمان الاستفادة القصوى من خبرات ذوي العقود الخاصة في اختصاص الدائرة أو المؤسسة الرئيس، ويخدم الغرض الذي أنشئت من أجله!

    لابد من تشريع جديد واضح كل الوضوح، يضمن معالجة جميع التجاوزات التي حدثت في بند التعيين على عقود خاصة، ولابد كذلك من مراجعة كل العقود التي وقعتها الدوائر سابقاً وحالياً تحت هذا البند، للتأكد الفعلي من جدواها وفائدتها، وأحقية من يتعين عليها، حسب خبرته وكفاءته، ليس هذا فحسب، بل لابد من إرجاع كل من تعين على عقد خاص من دون أن تنطبق عليه شروط الخبرة المتميزة، والندرة، إلى عقد العمل العادي، ليدخل ضمن فئات ودرجات الموظفين حسب كفاءته الأصلية، لا تلك المُبالَغ فيها!

    سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، حفظه الله، أطلق، أول من أمس، برنامج دبي لخبراء المستقبل، الذي تشرف عليه أكاديمية دبي للمستقبل، هذا البرنامج يهدف إلى تطوير قدرات الكوادر الإماراتية، وتزويدها بالمعارف والمهارات والخبرات، لتفعيل دورها في تعزيز ثقافة استشراف وتصميم المستقبل بالجهات الحكومية في إمارة دبي.

    ولاشك في أن مثل هذه البرامج هي التي يمكن أن تغير قواعد اللعبة مستقبلاً، وهي التي ستخرّج خبرات وكفاءات مواطنة مؤهلة لتطوير العمل الحكومي، ما يقلل فرصة الاعتماد على خبرات قد لا تناسب دوائرنا وتوجهاتنا.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة