كـل يــوم

دبي لا تعرف سوى التفاؤل..

سامي الريامي

من الواضح جداً أن المشروعات العقارية ليست جميعها بُنيت ونفذت من قبل الشركات المختلفة، بناء على دراسات معمقة عن حجم السوق والعرض والطلب، ولا يمكن لنا أن ننكر أن هذا الأمر تحديداً كان سبباً مباشراً في وجود فائض في المعروض من الوحدات العقارية في الوقت الراهن، والذي بدوره أثر سلباً في القطاع بشكل عام.

كما لا يمكننا أن ننكر أن بعض القرارات بتنفيذ مشاريع عقارية، وفي أوقات غير مناسبة، لم تُتخذ بناء على ما تقتضيه المصلحة العامة، أو لتحقيق فائدة اقتصادية مباشرة تضخ في الاقتصاد الوطني عائدات مالية مجزية، بل كانت في الغالب قرارات تصب في مصالح شخصية بحتة، ولتحقيق فوائد وعائدات مجزية، لكنها لم تجد طريقها في الاقتصاد الوطني، وهذا ما بدا واضحاً في الإصرار على تنفيذ المشروعات، رغم علم هؤلاء بأنها أكبر من حاجة السوق!

من الضروري معرفة ذلك، ليس من قبيل جلد الذات، بل من أجل وضع أساس صحيح لانطلاقة جديدة، فالوضع مازال جيداً، والفرصة مواتية لاستعادة القطاع العقاري وضعه الطبيعي وأهميته، شريطة أن نضع الحصان أمام العربة، وليس العكس، والحصان هنا هو تنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى، ودعم المشاريع الابتكارية التي بدورها تصبح قاطرة تسحب معها بقية القطاعات، ومنها القطاع العقاري، فيزيد الطلب ليستوعب العرض، لا أن يزيد العرض فيقضي على الطلب!

دبي تمتلك مؤهلات ضخمة، ترشحها دائماً لاستعادة قوتها بشكل سريع، ولعل أهم ميزة تمتلكها المدينة هي ثقة المستثمر الأجنبي والمستثمر المواطن، بقوة ومتانة اقتصادها، إضافة إلى الثقة الكبيرة المرتبطة بكفاءة البنية التحتية للإمارة، والبنية التحتية هنا تشمل البنية التشريعية والإدارية واللوجستية التي تعد الأفضل في المنطقة دون شك.

لا تنقصنا القوانين، ولكن ما ينقصنا هو فاعلية القوانين، ولا تنقصنا الخدمات، فهي هنا الأفضل شكلاً ومضموناً، ولكن ينقصنا التكامل بين الدوائر الحكومية، إضافة إلى ذلك فنحن نحتاج وبشدة إلى استعادة الدور التنظيمي والرقابي للدوائر، خصوصاً بعد أن دخلت بعض الجهات الحكومية كمستثمر يتمتع باستثناءات خاصة، ما أدى إلى خلق نوع من عدم التوازن مع القطاع الخاص!

مع ذلك فدبي لا تعرف سوى التفاؤل، ولا شك لدينا في أن القادم أفضل، وأن المستقبل القريب سيشهد تصحيح المسار، وسيضع حداً للتنافس غير المفيد للاقتصاد الوطني بين هذه الجهات شبه الحكومية، وهذا الحد سيخلق مساحة أكبر للمستثمرين الأجانب والمواطنين من القطاع الخاص، ما يجعل الأمور تسير في مسارها الصحيح والطبيعي.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة