ملح وسكر

    عقول مفكرة

    يوسف الأحمد

    الجدية في إحداث التغيير لا تكون بردة فعل مُهدئة لامتصاص السخط والغضب فقط، وإنما بانتفاضة تقلب هرم المنظومة من أجل خلق مفهوم مغاير لواقعٍ يتواكب مع المتطلبات والاحتياجات، كي تنطلق منه العجلة الكروية بثوبٍ وشكلٍ حديثين ومختلفين. وقد نتفق في أن إقالة المدرب ثم استقالة مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، جاءتا بمثابة الكي لآخر الحلول، بعد أن أخفقت محاولات الترميم والتكميم لإنقاذ وتدارك حال المنتخب، ووضع المسابقات المحلية بشكل عام، لكن ذلك لا يشفع دون جراحة عميقة لاستئصال جذور الورم، الذي تسبب في الداء الذي تعانيه كرتنا المحلية. فالمشكلة ليست في الأسماء والأشخاص بقدر ما هي عقول مفكرة وجادة ومتحمسة، ولديها الرغبة في العطاء والتغير، بشرط أن يمتد لها شريط الصلاحيات والنفوذ بما يضمن إبقاء الأندية واللاعبين تحت مظلة واحدة خاضعة للنظام دون فوارق وتباين، مثل ما للدماء الجديدة ذات الكفاءة دور مهم في تفعيل وتنشيط العمل، وتغيير النمط الفكري السائد في تطوير الأنظمة واللوائح ومواءمتها مع المتغيرات والمستجدات الجارية. فالبعض، بعد سنوات، استنفد ما لديه ولا يوجد ما يضيفه، بينما الآخر مثل جبل الجليد الذي اعتاد العمل على مبدأ «هذا ما وجدنا عليه آباءنا الأولين»، فلا يُغير ولا يتغير، وهذان الصنفان لن يُضيفا أو يُحركا درجة في سلم المنظومة، ما لم يتم رفد ودعم السفينة بوجوهٍ طامحة وأفكارٍ متجددة!

    الإنجاز البحريني في «خليجي 24» سيبقى تاريخياً في مسيرة البحرين الخليجية، بعد 50 عاماً من الصد والجفاء، حيث جاءت اللحظة التي تصالحت فيها الكأس مع الأحمر، لترتمي في أحضانه إثر خصام وعناد عانتهما البحرين بأسرها طويلاً. فقد ساقت الأقدار الأحمر إلى منصة التتويج وإلى اللحظة التي انتظروها سنين لمعانقة كأس الدورة التي بزغ نورها من أرضهم، وطافت كأسها متنقلة في أرض الخليج لكنها تجاهلت البيت الذي كان له الفضل في تبنيها وإبرازها كبطولة أسرت قلوب وعقول أهل الخليج، ليعلنوا بذلك عن طي صفحة الماضي ورسم اتجاه جديد لمستقبل مختلف يحمل تطلعات وآمال منتشية ومتفائلة بقادم أفضل. ولعل الفرحة الكبيرة التي امتدت على كل شبر بأرض دلمون، قد عبرت عما بداخلهم من آهاتٍ وحسراتٍ جانبت الظروف والحظ ضدهم، فوقفت حائلاً في وجه أجيال كانت قريبة منها بل منت ناظريها الكأس وحلمت بها زمناً ليس بالقصير. لذا فإن ما قدمه الأحمر البحريني من عطاء وروحٍ وإصرار يعتبر درساً لبقية المنتخبات التي توافرت لها المقومات والعوامل، لكنها أخفقت في استغلالها وتطويعها في كسب ود الكأس، التي خطفها من عرف مداعبة وترويض الأسباب وتجاوز المطبات ليعانقها في ليلة حمراء!

    إقالة المدرب ثم استقالة مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، جاءتا بمثابة الكي لآخر الحلول.

    Twitter: @Yousif_alahmed

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة