كـل يــوم

    استشراف المستقبل ليس فلسفة بل ضرورة قصوى..

    سامي الريامي

    لسنا دولة هامشية، وعلى الرغم من حجم الإمارات المتوسط، إلا أنها دولة فاعلة ومؤثرة في النظام العالمي، وهذا يحتم علينا أن نفهم المتغيرات العالمية الحالية والمستقبلية كافة، وأن نقرأ المستقبل القريب والمتوسط والبعيد.

    هذه ليست فلسفة سياسية، ولا تنظيراً عديم الفائدة، بل أمرٌ حيوي مهم يساعدنا على رسم الاستراتيجيات والخطط الاقتصادية والسياسية اللازمة لمواكبة كل متغيرات المستقبل، ومن دون هذا الاستشراف للمستقبل وتحليله لن نستطيع أن نحدد موقعنا في عالم الغد، ولن نستطيع استكمال خططنا واستراتيجياتنا الداخلية، بل لن ننجح فيها، فهي حتماً مربوطة بكل ما يحيط بنا إقليمياً وعالمياً.

    لذلك تأتِي أهمية تنظيم المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي، الذي يعقد سنوياً تحت رعاية واهتمام وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، فالمنتدى مؤشر إلى حركة واتجاهات العالم سياسياً واقتصادياً، وهو راصدٌ لأهم التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الإقليمية، التي تؤثر انعكاساتها في مختلف دول المنطقة، وتتضاعف أهمية المنتدى هذا العام لأنه يرصد هذه التغييرات خلال العقد المقبل بأسره، ولغاية عام 2030.

    المنتدى أطلق تقريره الذي يحتوي على إجابات لأهم 11 سؤالاً للعقد المقبل، وإجابات هذه الأسئلة هي خطوط عامة لما قد يحدث على الساحتين العالمية والإقليمية، وفيها استشراف دقيق لمختلف السيناريوهات الممكنة، ولذلك فهي كنز معرفي يدعم قدرة صنّاع القرار على توجيه عملهم بما يتناسب مع جميع الاحتمالات المستقبلية، وهي استباق لأهم وأصعب التحديات السياسية والاقتصادية العالمية والإقليمية.

    ولعل أهم التساؤلات المطروحة على الساحة العالمية، هو ما يتعلق بمستقبل أكبر اقتصاد في العالم منذ مطلع القرن العشرين، اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية، في ظل تشكّل نظام متعدّد الأقطاب، وظهور بلدان ومناطق عدة، تسهم اليوم إسهاماً واسعاً في المجتمع الدولي.

    فالتقرير يرى أن أبرز الدول المنافسة للولايات المتحدة، من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي هي الصين، إلا أن التقرير يرجح فرصة 65% في أن يظل اقتصاد الولايات المتحدة الأكبر في العالم، بعد مرور عقد من الآن، وفرصة 33% أن يحتل المرتبة الثانية بعد اقتصاد الصين، مع التأكيد على أن حجم اقتصاد الولايات المتحدة حالياً يبلغ 1.5 ضعف اقتصاد الصين، من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وحتى مع افتراض أن اقتصاد الولايات المتحدة سيسجل معدلات نمو متواضعة، وسيسجل اقتصاد الصين في المقابل نمواً متسارعاً، فإن الأمر سيستغرق أكثر من 10 سنوات ليحلّ كل اقتصاد منهما محل الآخر من حيث الترتيب.

    بالتأكيد يهمنا ذلك، فالإمارات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بهاتين الدولتين، ولديها علاقات متينة ومتميزة مع كل منهما، لذا فمن الضروري جداً أن نتعامل بذكاء مع هاتين الدولتين، إضافة إلى روسيا، إذ من الواضح أنها ستستمر كقوى رئيسة خلال العقد المقبل، والتعامل معها جميعاً في آنٍ واحد، في ظل الخلافات والحساسيات القائمة بينها، إذ يعد هذا الواقع أحد أهم التحديات للإمارات، ونجاحها يكمن من دون شك في كيفية تحقيق التوازن في العلاقة، وتجاوز التنافس الشديد الذي يحكم العلاقة بين هذه الدول.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة