5 دقائق

    الأسئلة تعكس أصحابها

    عبدالله القمزي

    تعكس الأسئلة شخصيات أصحابها، فهناك السؤال الذكي، والغبي، السؤال الجريء، والسؤال الذي لا معنى له، فإذا طلب منك شخص أن يطرح عليك سؤالاً غبياً وابتسمت، فاعلم أنه ذكي، وأنك مقبل على نقاش جيد.

    لو سُئلت ما أجمل وجبة تناولتها في حياتك؟ فاعلم أن السؤال مقيد، وغالباً الإجابة صعبة وأنت لا تملكها.

    وإذا سُئلت من شخص في يده هاتف ذكي ما الأفلام الموجودة في السينما؟ فاعلم أنه على نياته لو كان مقرباً منك، ويريد التفلسف عليك لو كنت لا تعرفه جيداً لأن تطبيق السينما موجود على هاتفه! وحتماً التطبيق سيزوده بإجابات وافية أكثر من ذاكرتك المسكينة.

    من أكثر الأسئلة التي توجه إلي: ماذا تقترح علي مشاهدته في السينما/‏‏ نتفليكس؟ يحمل السؤال جانباً خفياً ستراه لو تعرف الشخص جيداً، ولن تراه لو لا تعرف السائل بشكل جيد.

    مثلاً، أنت تعرف صديقك المقرب بما يكفي للتعرف إلى ذوقه من مأكل وملبس إلى العطور والأفلام، حينها سيلغي عقلك كل شيء لا يمت لذوق صديقك بصلة وستقترح عليه ما يناسبه، وهذه بالضبط آلية «نتفليكس» التي تقترح عليك المنتجات على منصتها.

    سألتني زميلة سابقة عن اقتراحاتي لها في السينما، دون أن أرى الجانب الخفي من السؤال، وعند أول اقتراح قالت إنها تريد أفلاماً واقعية، فأعطيتها بالضبط ما تريد.

    سؤال ماذا تريد أن تأكل؟ عام جداً ويضيع الوقت، إلا لو كنت شخصاً أنانياً لا تفكر في من معك، أو لو كنت تعاني حساسية وتعلم تماماً ما يناسبك. لو كان الشخص طيباً وكريماً سيقول آكل ما تأكله، وهذا الجواب يحمل الكثير من الإيثار بتقديمك على نفسه، ولو كان أنانياً سيذكر بالضبط ما يريد أكله، إلا في حالة الأصدقاء المقربين فغالباً الإجابة عفوية وليست أنانية.

    السؤال العميق يأتي عندما يطلب منك شخص شرح أو تحليل مسألة، قد يتفق أو يختلف مع طرحك ولا خلاف، لكنه يتحول إلى فرصة للتفلسف عليك لو لاحظت أن السائل يتقمص شخصيتك ليكرر ما تقوله، مثلاً سألني أحدهم عن أسباب إفلاس هوليوود السينمائي، وعندما أتيت بالأسباب قاطعني، وقال إنه يحن إلى العقد الماضي وما قبله زمن الأفلام الجميلة وأخذ يذكر أسماء أفلام معينة!

    هذا متفلسف ومدّعٍ لخبرة لا يمتلكها، لأن إفلاس صناعة لا يعني فقط أفلاماً سيئة، ولو حكمنا من هذا المنظور فقط، فإن العقد الماضي والتسعينات كان لهما نصيب لا يستهان به من الأفلام السيئة.

    هذه أشياء تراكمية تعرف بالتدقيق والمراقبة والقراءة والمقارنة، ولا تظهر جلياً إلا بعد انتصاف العقد، هذا ينطبق أيضاً على صناعات كثيرة مثل السيارات والهواتف الذكية وغيرهما.

    بالعربي: في الماضي كانت هناك أسئلة تَحقُّق، أي أن الشخص غير متأكد من معلومة ويسألك عنها. لو سألك مرة واحدة فهو يتمتع بذاكرة قوية، مرتين عن المعلومة نفسها فسامحه على النسيان وقلة التركيز، ثلاثاً فأكثر فاعلم أنه غبي. اليوم في حقبة «غوغل» لو سألك شخص عن معلومة بديهية يجدها في غوغل فاعلم أن السؤال غبي ولم يعد للتحقق، وهذه من غرائب هذا الزمن.

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


    سؤال ماذا تريد أن تأكل؟ عام جداً ويضيّع الوقت، إلا لو كنت شخصاً أنانياً لا تفكر في من معك، أو لو كنت تعاني حساسية وتعلم تماماً ما يناسبك.

    طباعة