ملح وسكر

    خروج غير مألوف

    يوسف الأحمد

    انتهت مشاركة منتخبنا الخليجية بخروج مؤسف غير مألوف، عطفاً على حضوره في آخر أربع نسخ من البطولة، بعد أن اعتاد أن يكون ضمن الأربعة الكبار في المنافسة على كأسها، لكن جاءت الظروف مغايرة في هذه النسخة، التي قدم فيها الأبيض واحداً من أسوأ مستوياته ونتائجه، مودعاً وحاملاً انتكاسةً وخيبةً زادتا من إحباط الشارع الرياضي الذي ساءه ذلك الظهور الهزيل، والصورة المهزوزة التي حرقت ما قبلها من صور جميلة سابقة، فقد سئمت الجماهير الأعذار والحجج، فلم تعد هناك مساحة مقبولة للتبرير، كونها أسطوانة مشروخة طاف عليها الزمن، ولا يمكن الاعتداد بها في ظل الدعم والرعاية المثالية المساندة للمنتخب، فالمحصلة النهائية المخزية يتحملها المركب بمن حمل، فلا عذر لأحد، المدرب واللاعبون واتحاد الكرة جميعهم في قفص الاتهام ومدانون أمام الشارع الكروي، إذ يتحتم عليهم، جرأةً وشفافيةً، تحديد المُقصر والمذنب لتحمل المسؤولية، وتوضيح ما حدث ويحدث، فالقضية ليست إمكانات أو ميزانيات بقدر ما هي سلطة شبه خاوية من الضبط والالتزام ثم الصلاحيات التي قفزت فوقها قوة ونفوذ بعض الأندية، متجاوزةً اللوائح أحياناً ومكابرةً في تطبيقها أحياناً أخرى، وهو ما فرط مسبحة الانضباط، وجعلها رخوة في خضم الأحداث التي كشف واقعها الحال، وأفرز تلك المعطيات الهشة التي لا يمكن أن يقوى عودها دون نظام والتزام. فمهما حاول البعض جر الرأي العام إلى منطقة الظل لأجل المناورة والالتفاف، إلا أن المشهد يتحدث عن نفسه، والمعاناة تستشهد وقائعها من طِباع فرضت نفسها، وصارت أسلوب ونمط حياة في الأندية وبين اللاعبين، ما أنتج تبعات وانعكاسات خطيرة على المنتخبات، بعد أن أصبحت أولويتها تأتي بعد الأندية، فكانت سبباً للداء والبلاء الذي لن يُجدي علاجه بإقالة مدرب، كونها إبرة تخدير مُسكنة لكبح جماح غضب الشارع الرياضي.

    الحل لابد أن يكون جذرياً ينطلق من بوابة الأندية التي متى ما استقام ضلعها اصطلحت بقية مفاصل الجسد، فهناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى إعادة نظر، بدءاً من قوة وسُلطة اتحاد الكرة ونفوذه على الأندية، ثم التمازج بين مبدأي الثواب والعقاب، الذي لايزال الكثير يتحاشى التطرق إليه والخوض فيه، خصوصاً ما يتعلق بعنصرَي المحاسبة والمساءلة. لذلك هو محور مهم وأساسي يجب أن نرتكز عليه إذا ما أردنا استعادة هوية المنتخب وتقويمه، الذي من دونه سنكون كاللاهث خلف السراب بحثاً عن قطرة ماء!


    الحل لابد أن يكون جذرياً، وينطلق من بوابة الأندية التي متى ما استقام ضلعها اصطلحت بقية مفاصل الجسد.

    Twitter: @Yousif_alahmed

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة