5 دقائق

    ساعتك الثمينة وخدعة الزمن

    جمال الشحي

    ما قيمة الزمن إذا أردت أن تشتري لحظات مع مَنْ تُحب أو تحترم؟

    سؤال يغويك بإجابة على طريقته، فللأسئلة أحياناً سطوة تفرض علينا أجندتها، وتقدم لنا الحقيقة في السؤال والإجابة في علامة الاستفهام.

    إذا كان الوقت أغلى ما نملك، فنحن متأخرون عن اللحاق به أو حتى مجاراته، لأننا لا نملك الرصيد الكافي لنشتري لحظة قصيرة مُضافة إلى العمر، يتفق معي في هذه الفكرة الكثير من الناس، الأثرياء، ومتوسطو الدخل، ومعدومو الدخل أيضاً!

    لسنا هنا في صدد الحديث عما يستطيع المال شراءه، فحتى الثراء الشديد يتعثر بأشياء صغيرة، والسبب ببساطة هو عدم القدرة على التحكم فيه، لأن الزمن خارج نطاق سطوة البشر وسيطرتهم، بل هو الذي يتحكم فينا، ويتولى القيادة، بيده مقود الوقت والطريق، لا تستطيع أن تنزل قبل محطتك، ولا تقدر على أن تؤجل موعد نزولك، ولو قمت برشوة الزمن، وهل يستطيع أحد منا أن يرشو الزمن؟ وذلك من أجل البقاء قليلاً ولو إلى محطة إضافية ليستمتع بالحياة؟ ويجبرك هذا السؤال على إجابة مفصلة على مقاسه أيضاً.

    يقول صاحبي: كيف نستطيع أن نحارب الزمن ونتغلب عليه؟

    قلت له: ربما العلم يستطيع أن يجيب عن هذا السؤال الملغم مستقبلاً!

    لكن عندما تحارب أحداً، وتريد أن تنتصر عليه، يجب أن تستخدم أسلحته نفسها، أو أقوى منها، فما الأسلحة التي سيستخدمها العلم لوقف تقدم الزمن أو اللحاق به؟

    انتشرت مسلسلات وأفلام تتحدث عن السفر عبر الزمن ونظرياته، في الآونة الأخيرة، يعود البعض إلى الماضي، وآخرون يسافرون إلى المستقبل. دعنا نتخيل بشيءٍ من المنطق: ماذا لو تمكنت من العودة إلى الماضي، وقابلت نفسك للمرة الأولى، وشاهدت دورة حياتك تتسلسل أمامك مباشرة، هل ستفعل الأفعال نفسها وتقترف الأخطاء نفسها؟ كيف ستكون ردة فعلك؟ هل ستتدخل وتغير تركيب أحداث حياتك، أم ستقف وتشاهد ما يحصل بفضول وذهول؟

    ماذا لو استطعت بشكلٍ ما تغيير ماضيك؟ هل سيؤثر ذلك في حاضرك الذي تعيشه الآن؟ والسؤال الأهم: هل أنت الشخص نفسه الذي قابلته في ماضيك، أم أن دورة الحياة صنعت منك شخصاً آخر لن يكون باستطاعتك أن تؤثر فيه؟

    لم يستطع فريق مسلسل «دارك» الشهير، الذي حطم رقماً قياسياً في أعداد المشاهدين في تطبيق «نتفلكس» بالنسبة لمسلسلات السفر عبر الزمن الإجابة عن ذلك، فيما ينتظر كثيرٌ من المتابعين انطلاق الموسم الأخير.

    لم يستطع كتاب العمل، رغم نجاحه، الإجابة عن سؤال الزمن! هل هو زمن أو أزمان، عالم أو عوالم متوازية! إنهم قدموا فرضية صعبة الفهم ومعقدة للمشاهدين، لأن عملية السفر عبر الزمن نظرياً وعلمياً غير ممكنة، لكننا نسرح بخيالنا، نحاول تغيير اللحظة تارة، واستبدال واقعنا الذي أحياناً نكون غير راضين عنه تارة أخرى، وذلك من خلال الحل عبر العبث مع الزمن، وهل يمكن لأحد أن يعبث مع الزمن؟

    عدنا إلى سطوة السؤال مرة ثانية.

    يقول صاحبي: ماذا لو عدنا إلى الماضي وغيرنا ما نريد أو سافرنا إلى الغد وأخذنا ما نشاء.

    قلت له: لا تعليق.


    ماذا لو تمكنت من العودة إلى الماضي وقابلت نفسك للمرة الأولى وشاهدت دورة حياتك تتسلسل أمامك مباشرة؟

    jamal.alshehhi@gmail.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة