5 دقائق

    حكاية كل عام

    خالد السويدي

    تعرضت الدولة، قبل يومين، لمنخفض جوي مفاجئ، صاحبته رياح شديدة اقتلعت الأشجار، وسببت أضراراً مادية بسيطة، وأدت الأمطار إلى امتلاء الشوارع والأنفاق والبيوت بالمياه، بل كان هناك نصيب للمراكز التجارية الكبيرة، التي تحولت بعض زواياها إلى شلالات.

    - تصوير تسريب المياه

    في مكان عام، من

    شأنه تسليط الضوء

    على الأضرار لتلافيها.

    يجرنا هذا إلى ثلاث نقاط رئيسة، تتعلق النقطة الأولى بالتحذيرات من الجهات المختصة حول سوء الأحوال الجوية، إذ فوجئ الكثيرون بتغير الحالة الجوية دون سابق إنذار، ومن وجهة نظر شخصية كان هناك تقصير واضح من أطراف عدة، حيث إن المسؤولية المشتركة بين المركز الوطني للأرصاد، الذي يكمن دوره في التوعية والإبلاغ والتحذير ونشر التفاصيل، والجهات المختصة الأخرى، مثل: البلديات، وهيئات الطرق، وشرطة المرور.

    وتتعلق النقطة الثانية بالمدارس والجهات الحكومية وغيرها، إذ لابد من وجود استثناءات وتقدير لمثل هذه الظروف، ولا أعتقد أن هناك مشكلة إذا تعطلت المدارس ليوم واحد، أو تم تقليل ساعات الدوام الرسمي في الجهات الحكومية في مثل هذه الظروف، حتى تتسنى للموظفين والطلبة العودة إلى بيوتهم قبل تفاقم الحالة الجوية، بدلاً من أن يعلق الآلاف في سياراتهم لساعات عدة، في مشاوير لا تتعدى أكثر من نصف ساعة.

    وأخيراً هناك نقطة تتعلق بردود الأفعال، حيث خرجت فئة تستنكر تصوير ما حدث من أضرار بفعل الأمطار، وطالبت بعدم النشر، وأن من شأن نشر تلك الصور الإضرار بسمعة الدولة، وفئة أخرى لا تجد أي حرج في ذلك، وأن يوجد أي شيء لإخفائه.

    شخصياً، أجد نفسي مع الفئة الثانية، الكوارث الطبيعية تحدث في كل بقاع العالم، وهناك أخطاء موجودة على اعتبار أن من قاموا بها بشر، وليسوا ملائكة، إن تصوير تسريب المياه في مكان عام من شأنه تسليط الضوء على الأضرار لتلافيها، ويدعو إلى محاسبة الجهات المسؤولة عنها، وإن التغاضي عنها أو تجاهلها أمر غير منطقي في عالمنا هذا.

    سمعة الدولة لن تتأثر بأضرار تحدث في كل بقاع العالم، وسقوط زجاج من البنايات أو امتلاء الشوارع بالمياه يحدث في أكثر بقاع العالم حداثة وتطوراً، فالعيب ليس في الحدث، إنما العيب في عدم الاستعداد له مسبقاً، يقول الكاتب السعودي محمد الرطيان: «النقد ليس خيانة، الخيانة أن تزيّن القبح، وتصفق للأخطاء، وتتعامل مع وطنك كأنه راتب آخر الشهر».

    Emarat55@hotmail.com

    Twitter: @almzoohi

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة