كـل يــوم

    لا ينبغي التذاكي على شرطة دبي..

    سامي الريامي

    من حق شرطة دبي أن تفخر بتمكنها من الكشف عن جريمة سرقة «نوعية»، في أقل من 47 دقيقة من ارتكابها، ما يؤكد ويثبت جاهزية وفاعلية وكفاءة إدارة مكافحة الجريمة المنظمة وإدارة التحريات والمباحث الجنائية، وجميع فرق العمل بشرطة دبي، ويؤكد كذلك مواكبتهم تطور الفكر الإجرامي الدولي، بل تفوقهم عليه، لأنهم أحبطوا الجريمة في وقت قياسي، لم يكن يتوقعه المتورطون في أسوأ احتمالات التخطيط لهذه الجريمة!

    العصابة «الأوروبية» اعتقدت أنها تستطيع التذاكي على رجال الأمن في شرطة دبي، فتخفَّى أحدهم بزيٍّ نسائي، معتقداً أنه نجح في عملية التمويه، لكنه لم يكن يتوقع أنه مرصود منذ دخوله مطار دبي الدولي، وأن كل تحركاته موثقة بالصوت والصورة حتى وهو متخفٍّ تحت العباءة والنقاب النسائيين، وطوال وقت تجوله في المنطقة بين الأماكن السكنية، ومواقع تردد السياح، ومعه تلك الحقيبة المتوسطة الحجم، والتي كانت تحتوي على مسروقات تقدر بأكثر من 3 ملايين درهم، في صورة ساعات ثمينة، ومبالغ نقدية، ومن خلال التحقيقات، اعترف المقبوض عليه بارتكابه جريمة سرقة في أحد المساكن بإمارة دبي، وأنه لم يمر سوى 47 دقيقة على ارتكابه الجريمة، حتى تم القبض عليه.

    الجريمة لم تكن فردية، بل هي منظمة عبر عصابة محترفة، خططت بحرفية، وجمعت معلومات دقيقة حول مقر سكن تاجر أوروبي مقيم في دبي، واختاروا فترة مغادرته مسكنه مسافراً برفقة زوجته، وتوصلوا إلى طريقة للدخول إلى البناية التي يقطن بها التاجر، وكذلك طريقة لدخول الشقة السكنية المستهدفة، واستخدموا معدات هيدروليكية متطورة لإحداث فتحة في الخزنة الحديدية المتطورة المربوطة بجهاز صوتي يعطي إنذاراً عالياً، في حال استخدام الخزنة بعنف، لهذا تم استخدام هذه الأدوات، ومع ذلك، ورغم الدقة والتخطيط المنظم، لم يستغرق أفراد شرطة دبي وقتاً طويلاً لكشف التفاصيل كافة، والقبض على المتهم، فلهم كل شكر وتقدير واحترام، ومن حقنا أن نفخر معهم بهذا الإنجاز، ونثني على جهودهم المميزة في حفظ الأمن والأمان، فهما الركيزة الأساسية لتطور بقية القطاعات، وهما ركيزة الحياة التي تبنى عليها بقية الركائز.

    بالتأكيد هناك جهود كبيرة قدمها أفراد في إدارات مختلفة، وبالتأكيد هناك تفاصيل أمنية كثيرة، ليس من الضروري ذكرها، لكن من الضروري أن نقرّ ونعترف بجهود جميع الفرق الميدانية، وبفضل كل فرد أمني يسهم من خلال عمله المستمر في حفظ الأمن والأمان، ومن الضروري أن نشير إلى التطور الملحوظ في أداء المؤسسات الأمنية بالدولة، فالجريمة العالمية تتطور بسرعة أيضاً، وإذا لم تكن لدينا الإمكانات والفكر الإبداعي الذي يسبق تطور الجريمة، فلن نكون قادرين على كبحها، لكن ذلك ليس هنا، فالإمارات، ولله الحمد، قادرة على التطور السريع في المجالات كافة، لاسيما المجال الأمني، واستمرار هذا التطور هو الضمان الأكبر لإيقاف أي مجرم عند حده، مهما بلغت درجة ذكائه!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة