كـل يــوم

    في انتظار خطوات المصرف المركزي لحماية المتعاملين!

    سامي الريامي

    شكاوى المتعاملين مع البنوك كثيرة جداً، جزء منها له علاقة بقلة الوعي، فمعظم المتعاملين لا يقرؤون جيداً الأوراق والعقود التي يوقّعون عليها، ومنها ما يتعلق بسلوكيات خاطئة تصل إلى حد الاستغلال من بعض البنوك والمصارف، هذه تحديداً يترتب عليها التزامات مالية، قد يرى المتعاملون أن استقطاعها منهم جاء من دون وجه حق، في حين يصبح البنك هنا هو الطرف القوي، ويمارس قوته على المتعامل، من خلال الاستقطاع المباشر من الراتب الشهري، والمشكلة الأكبر أن المتعاملين لا يعرفون إلى من يلجؤون لاستعادة حقوقهم!

    هناك قوانين، وهناك محاكم، وهناك قضاة يمكن اللجوء إليهم لتقديم شكوى على أي مصرف، وهذا صحيح طبعاً، ولكن الوصول إلى المحاكم يكون مجدياً في حالة وجود مبالغ كبيرة محط خلاف بين المتعامل والبنك، أمّا المبالغ البسيطة والمتوسطة، فإنه من غير المنطقي أن يلجأ صاحب الشكوى فيها إلى الشرطة والمحاكم، لأنه ببساطة أمر غير مجدٍ، ولا يتناسب مع حجم التعب والمراجعات والخسائر المالية غير المباشرة المترتبة على تكرار الزيارات للمحاكم، لذا فإن أغلبية هذه الشكاوى تُطوى صفحتها عن طريق المتعاملين، وتنتصر فيها البنوك، لأنها الطرف الأقوى فقط!

    في الوضع الطبيعي، فإن النظر في هذه الشكاوى هو اختصاص أصيل من اختصاصات المصرف المركزي، فهناك إدارة كاملة لحماية المستهلك في المصرف، لكن ذلك لا يحدث الآن، لأن الإدارة غير فعالة أولاً، ولا سلطة قوية لها على البنوك ثانياً.

    أغلبية المتعاملين مع البنوك لمسوا هذا النقص، وهذا ما بدا واضحاً في استبيان أجرته «الإمارات اليوم» عبر موقعها على منصة «تويتر»، شارك فيه 683 عميلاً، قال أغلبهم إنهم غير راضين عن استجابة المركزي لحل مشكلاتهم مع البنوك، واصفين إياها بـ«الضعيفة»!

    قد يكون هذا الاستبيان غير علمي من باب توزيع الشرائح وتحليلها، وهذا صحيح، لأنه استبيان عبر موقع تواصل اجتماعي، لكنه بالتأكيد يعطي مؤشراً واضحاً يمكن الاعتماد عليه كمعلومات أساسية قابلة للبناء عليها!

    وللأمانة هذا ما فعله المصرف المركزي، حيث أكد المصرف التزامه بحماية عملاء البنوك من أي سلوكيات مالية خاطئة من البنوك، وأكد كذلك أنه «يعمل حالياً على تطوير الإطار التنظيمي لحماية المستهلك، واستخدام التقنيات المتطورة لضمان رصد ومتابعة جميع استفسارات المستهلكين، ومعالجة شكاواهم في الوقت المناسب».

    لذا فنحن جميعاً في انتظار الخطوات الجديدة التي سيعلنها المصرف لزيادة الفاعلية، وحماية المتعاملين، وحل مشكلاتهم مع البنوك، واستقبال شكاواهم ومعالجتها، ما يعزّز الثقة والشفافية، ويبث الاطمئنان في نفوس جميع المتعاملين، كما أنها خطوة مهمة وضرورية، تصبّ في خانة ضمان وجود جهة قوية قادرة على إعادة الحقوق إلى أصحابها، وإلزام البنوك بقراراتها في حالة ثبوت استغلالها أو تجاوزها قوانين حماية المستهلك.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 
     

    طباعة