كـل يــوم

    سوق السمك لا يمكن أن تصبح مولاً تجارياً!

    سامي الريامي

    سوق السمك لها خصوصية متفردة، فهي ليست مولاً تجارياً، ولا يمكن لها أن تكون كذلك، حتى لو تطوّر مبناها، كما لا يمكن التعامل مع بائعي الأسماك كمستأجري المحال في المراكز التجارية، صحيح أن مبنى «ماركت الواجهة البحرية» حديث ومتطوّر وشبيه بالمراكز التجارية، إلا أن الوضع مختلف برمته عندما تصبح البضاعة هي مصدر قوت يومي لأغلب المواطنين، ومصدر رزق أساسياً عند بعضٍ منهم!

    زيادة الكُلفة داخل السوق على بائعي الأسماك تعني انخفاض هامش الربح لديهم بشكل يؤثر في استمراريتهم، خصوصاً إذا أضفنا إلى ذلك زيادة كُلفة رحلة الصيد نفسها، وتالياً فلا مجال أمام بائعي الأسماك لتعويض أموالهم إلا من خلال رفع أسعار الأسماك ولو بنسبة ضئيلة، ورُغم أنهم يرونها ضئيلة، وقريبة من الأسعار ذاتها قبل الانتقال إلى السوق الجديدة، لكنها ليست كذلك على المستهلكين، خصوصاً من ذوي الدخلين المحدود والمتوسط، وبحسبة بسيطة فإن كُلفة شراء الأسماك الأسبوعية لعائلة متوسطة لا تقل عن 1500 درهم، وهذا يعني أنها تصل شهرياً إلى 6000 درهم، وهذا المبلغ لا يمكن اعتباره مقبولاً مع تزايد وتيرة الالتزامات الشهرية الأساسية والضرورية لكثير من الأُسر!

    إدارة سوق للأسماك في دولة خليجية مثل الإمارات، يعتمد فيها أغلب السكان عليها كوجبة رئيسة، لا ينبغي لها أن تركز فقط على الربح، وكيفية زيادته لتغطية نفقات إنشاء وتشغيل السوق، بالتأكيد هناك أرباح سيتم جنيها، فتجارة الأسماك رائجة ومربحة، ولا مانع أن تحصل إدارة السوق على المال لتغطية نفقات الإنشاء والتشغيل والصيانة، شريطة ألا يطغى هذا الفكر على مهام ومسؤوليات أكبر من ذلك.

    فهناك مسؤوليات من نوع ضبط السوق وتنظيمها، ومكافحة كل الظواهر السلبية المنتشرة بين الفئات الآسيوية المسيطرة والمتحكمة في البحر، وشواطئ البحر، وضبط ومراقبة عمليات البيع في المزادات وخارجها، وعدم إعطاء فرصة لأي تلاعبات أو احتكارات أو سيطرة على هذه المزادات، لأن التلاعب عندما يحدث في هذه المرحلة فإنه يفتح الطريق على التحكم في الأسعار والسيطرة على السوق، ويؤدي إلى تغوّل الآسيويين بشكل واضح يصعب اختراقه!

    على إدارة السوق أن تعمل على دعم وتشجيع القلة القليلة، بل النادرة، من المواطنين الموجودين في السوق، الذين يعانون منافسة صعبة وغير صحية من الكثرة الآسيوية المسيطرة، صحيح أنهم يحاولون بشتى الطرق البقاء والمنافسة، لكنهم وحدهم لن يستطيعوا الاستمرارية، والكثرة غالباً ما تهزم الشجاعة، هكذا قال الأولون، وهذا ما نراه واضحاً هناك!

    كما أن إدارة سوق السمك مطالبة بوضع خطط متوازنة للغاية، طرفها الأول تطوير السوق وتنظيمها، وطرفها الثاني ضمان عدم تحكم أحد في الأسعار ورفعها متى ما أراد، فالسلعة هُنا ضرورية وأساسية ولا يمكن الاستغناء عنها من قبل المواطنين، وهذا يتطلب فكراً جديداً في الإدارة يجمع بين الفكرين التجاري والاجتماعي، أمّا حصر التفكير في الجانب المالي فقط وكيفية ابتداع طرق لزيادة المدخول، فهذا حتماً لا يتناسب مع طبيعة السوق وأهميتها.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة