رأي رياضي

    إقالة المدربين.. هدر مالي

    حسين الشيباني

    أصبحت إقالة المدربين في دوري الخليج العربي ظاهرة مألوفة بين الفرق المشاركة في الدوري، فمع نهاية الجولة الماضية بلغ عدد المقالين خمسة مدربين، من أندية اتحاد كلباء والنصر والجزيرة والوحدة وخورفكان.. والبقية في الطريق.

    - الأندية، بشكل عام،

    لا تملك آلية واضحة

    في طريقة التعاقدات،

    سواء بالنسبة إلى

    المدربين أو اللاعبين.

    يا ترى، ما الأسباب الحقيقية لهذه الإقالات؟ وهل فعلاً هي مبكرة، وهناك استعجال من إدارات الأندية؟ وهل التعاقدات لم تكن جيدة من الأساس؟ ومن يملك حق اختيار المدربين للأندية؟ وهل نتوقع مزيداً من الإقالات؟

    نعم هي ظاهرة سلبية ومخجلة، لا تحصل إلا في دوريات الخليج. ومن المعيب أن يكون هذا في دوري محترفين له سمعته. وأعتقد أن السبب الرئيس هو الارتجالية في الاختيار، إذ ليس هناك متابعة فنية، ولا تقييم فني واضح.

    وبالتالي، المدرب هو الضلع الأضعف الذي يتحمل الفشل، وإلغاء عقد المدرب هو الأسهل لتهدئة الأوضاع، واستمرار إدارات الأندية. والحقيقة أن هذا الأمر، إهدار مالي، وتخبط وارتجالية في العمل، وغياب للاحترافية الحقيقية في منظومة العمل، خصوصاً من إدارات الأندية، ومن ثم اللاعبين، والحصيلة هدر مالي كبير.

    الأندية بشكل عام، لا تملك آلية واضحة في طريقة التعاقدات، سواء بالنسبة إلى المدربين أو اللاعبين، وهو مؤشر إلى الارتجالية التي تدار بها هذه الأندية، والأهم من ذلك، من هو الذي يتعاقد ويقيم ويقرر إلغاء العقد، وهل الأمر مرتبط بالنتائج وضغوط الجماهير والإعلام.

    بالتأكيد إن هذا هو السبب الرئيس، فمن الذي يختار، ومن يتابع العمل؟ وهل هم من أهل الاختصاص؟ وبالتالي غياب المحاسبة في الهدر المالي، وغياب الرقابة على الموارد المالية، وبالتالي المصروفات. أما النجاح والفشل فتحكمهما منظومة العمل في النادي، فعندما تتكامل يأتي النجاح، وعندما تضعف أو لا تتناغم، يكون الفشل.

    وهذا يدل على عشوائية الاختيار، وتركه لغير أهله، ومن هذا نستنتج أن الاختيار ما هو إلا رضوخ لعروض السماسرة، وعدم معرفتهم معايير الاختيار أو الأهداف الاستراتيجية له، هل هو بناء فريق أو بقاؤه، أو تحقيق بطولات، لهذا نجد أن الاختيار غير موفق، ولا يناسب المرحلة المطلوبة.

    للأسف جاءت الإقالات في الجولات الأولى، خصوصاً إنها تمت بمعرفة تامة وقناعة لسيرة المدرب وعمله. وقد أصبح المدرب شماعة تعلق عليها إدارات الأندية إخفاقاتها. ومع أن هذا السيناريو أصبح مكرراً، إلا أن الجديد فيه أن بعض الإدارات لم تأت بجديد، ولم تستفد من أخطائها السابقة، فهي تقيل مدرباً وتتعاقد مع آخر، ثم تقيل الأخير، وتعود إلى الأول.

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة