كـل يــوم

    متابعة فاعلية الأنظمة الإلكترونية ضرورة يومية!

    سامي الريامي

    لا اعتراض على دفع قيمة الضريبة المُضافة، فثمة نقاش وجدل بين فترة وأخرى على إيجابياتها وسلبياتها، لكن هذا الجدل هو مجرد إبداء لوجهة نظر، لا أكثر ولا أقل، وهو ليس اعتراضاً على دفع الضريبة أبداً، وغالبية أفراد المجتمع، إن لم نقل جميعهم، يبدون التزاماً واضحاً، وتعاوناً كبيراً لدفع هذه الضريبة، والجميع حريص على تطبيق قوانين الدولة بغض النظر عن رأيه الشخصي، وهذا شيء في منتهى الإيجابية، وشعب الإمارات عموماً معروف بتطبيقه للقوانين واحترامه لها، وهذا أمر ملموس وواضح.

    في الآونة الأخيرة، لاحظ عدد من دافعي الضرائب وجود صعوبة في التعامل مع النظام الضريبي الإلكتروني، فهو كما يقولون معقد وصعب وطويل الإجراءات، بخلاف بقية الأنظمة السهلة التي تتميز بها مختلف مواقع وأنظمة الدفع الرسمية وغير الرسمية في الدولة، كما يرون أن هناك صعوبة في التواصل مع هيئة الضرائب، وهذا أمر طبيعي نظراً لكبر حجم شريحة المتعاملين مع الهيئة، وقلة عدد موظفيها مقارنة بحجم العمل، ولا شك أن التعامل الإلكتروني هو الحل الأفضل والأمثل، لذلك كان من المفترض التأكد من أن النظام الحالي هو الأفضل من نوعه، وهو أكثر تسهيلاً ورحمة بالمتعاملين!

    مثل هذه الملاحظات يجب أن ترصدها الهيئة باستمرار، ويجب أن تتأكد دائماً من أن الأنظمة الإلكترونية الموجودة تعمل بكفاءة ويسر، لأنه وبكل بساطة هناك مبلغ مالي مدفوع نظير كل تأخير يواجه المتعاملين، والنظام الحالي لا يفرق إن كان التأخير بسبب المتعامل، وتالياً يتوجب عليه دفع غرامة مالية، أو التأخير بسبب عدم فاعلية النظام وحده، والذي لا يستوجب تغريم المتعامل لأنه لا ذنب له في ذلك!

    إضافة إلى ذلك فمن غير المنطقي أن يكون النظام الإلكتروني الضريبي غير قابل لتصحيح أي خطأ في الأرقام في حال إدخالها، وهذا ما لاحظه متعاملون مع النظام، وهو شيء غريب، فالصفر مثلاً له تبعات ضخمة لو استخدم بطريقة خاطئة، وعلى سبيل المثال المائة ألف قد تصبح مليوناً إذا وضعنا صفراً زائداً سهواً أو خطئاً، في هذه الحال صار لزاماً على المتعامل أن يدفع ضريبة المليون، وهي بطبيعة الحال تفرق فرقاً كبيراً عن المائة ألف، والنظام الحالي لا يعطي أحداً الفرصة أبداً لتصحيح الخطأ، ومن ثم فعلى المتعامل الانتظار طويلاً لاسترجاع أمواله، وهو أمر غير مقبول دون شك!

    الهيئة الاتحادية للضرائب تقوم بجهود ضخمة، رغم حداثة التجربة، لا نشكك في ذلك، والالتفات لمثل هذه الملاحظات ضروري للغاية، فهي تصب في خدمة الناس والتسهيل عليهم، والمتعاملون من الجمهور مع الأنظمة الإلكترونية هم المحور الأساسي في الإبقاء على هذه الأنظمة أو تطويرها أو حتى تغييرها إن لم تحقق الغرض من التسهيل والتيسير عليهم، كما أن الأمر مرتبط بحقوق مالية قد يخسرها العميل بسبب نظام إلكتروني، وضخامة الشريحة التي تتعامل مع الهيئة لا شك أنها تصعب عملية الانتباه لمثل هذه الملاحظات؛ لذلك من الأولى التدقيق بشكل مستمر، وإجراء الاستبيانات بشكل دائم للاستماع إلى جميع ملاحظات المتعاملين ومشكلاتهم مع الأنظمة الموجودة، وهذا الأمر تحديداً ينطبق على جميع الجهات الحكومية، فالأنظمة الإلكترونية ضرورة قصوى، لكن التأكد من فاعليتها مسؤولية دائمة يجب على الجميع متابعتها بشكل يومي.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة