كـل يــوم

    الهجمات الإعلامية.. لن تتوقف!

    سامي الريامي

    لم تُهاجم مدينةٌ إعلامياً بالشدة والشراسة نفسيهما، اللتين هوجمت بهما دبي خلال الأزمة المالية، ورُغم تجاوز مدينة دبي آثار هذه الأزمة التي عصفت بالعالم أجمع سريعاً، فإن الإعلام الغربي خصوصاً، لا يتوقف عن تضخيم أي خبر سلبي عن دبي إلى الآن، ورغم مرور عشر سنوات على الأزمة، ما يدل على نجاح المدينة وتميزها، فالإعلام الغربي لا يفعل ذلك إلا مع النماذج الناجحة، خصوصاً إن كانت تلك النماذج في شرق العالم، والأدلة على ذلك كثيرة.

    أي خبر عن ديون دبي يحظى باهتمام غير عادي، يفرحون به كثيراً، ويعيدون نشره كثيراً، في شتى ومختلف الوسائل، ويتصدر الأخبار بشكل غريب، رغم أن الاقتصاد العالمي، بشكل عام، يمر بمشكلات حالية، ولا توجد دولة في العالم خالية من الديون، وهذا الأمر عادي وطبيعي في كل دول العالم، لكنه خبر يتصدر الصحف والمواقع الإخبارية إن كان يتعلق بدبي!

    دبي مدينة، كغيرها، تقترض مبالغ مالية من مؤسسات داخلية وخارجية، لكنها لا تقترض إلا للمشروعات الرأسمالية والاستثمارية، ولا تقترض أبداً للمشروعات التشغيلية كغيرها، وبالمناسبة فإن حجم الديون السيادية لمدينة دبي يبلغ 32 مليار دولار، أي أنه لا يتجاوز 27% من الناتج الإجمالي للإمارة، وهذا رقم معقول جداً، وطبيعي جداً، خصوصاً إذا عرفنا أن حجم الدين مقابل الناتج المحلي لأميركا يبلغ 105%، واليابان 253%، وفرنسا 97%، وبريطانيا 85%!

    ما يحدث في الإعلام الغربي تهويل من جهة، وخلط متعمد في المفاهيم من جهة أخرى، وتدليس على العالم من جهة ثالثة، حيث يتعمدون خلط الديون السيادية، وهي الديون التي اقترضتها الحكومة، بديون الشركات العقارية، وهذا خطأ جسيم وواضح، فهذه الشركات تعمل وفقاً لقوانين القطاع الخاص، وحصولها على التسهيلات المالية مرهون بضمانات متعلقة بمشروعاتها، وعلى أساس هذه الضمانات مولتها البنوك، فلماذا التعمد في إقحام الحكومة في هذا الأمر؟ ولِمَ لا تتم معاملة الشركات الأميركية أو الغربية بالمثل في أخبار الديون؟ فلم نسمع عن دمج ديون «جنرال موتور» مثلاً بديون أميركا!

    دبي لم ولن تتأثر بالمُغرضين، فهي قررت المضي في طريق التقدم والتطور والنمو، وفي خضم الأزمة المالية العالمية، حينما توقفت المشروعات الحكومية في كل مكان، أنفقت دبي 32 ملياراً لإنجاز مشروعات البنية التحتية كافة، ومن ضمنها مشروع المترو، والآن ترصد المدينة ميزانية قدرها 25 ملياراً، لإتمام الأعمال كافة المتعلقة باستضافة معرض إكسبو العالمي، وهي مصممة على أن يخرج للعالم معرضاً لا مثيل له، ولم يشهد العالم مثله، ونحن جميعاً متأكدون من ذلك!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة