مساحة حرة

    جمال واستثمار

    محمد بن غاطي

    دبي تحفّز الإبداع، وتسعى إلى مواكبة كل ما هو حديث، وهذا ينعكس في الفن المعماري الذي نشهده في المشروعات التي أطلقت خلال الرحلة العمرانية لهذه المدينة، فكل برج من أبراج شارع الشيخ زايد على سبيل المثال، له طابعه المعماري وتصميمه الخاص به، حيث يعتبر من أجمل الشوارع التي تم تخطيطها في العصر الحديث، وهذا لا ينطبق فقط على هذا الشارع، بل على تفاصيل الهندسة المعمارية في المدينة شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً.

    التطوير العمراني الذي شهدته دبي حوّل أبراجها ومبانيها إلى قطع فنية تشاهد، فلم تعد الجاذبية لهذه المباني فقط للغرض الاستثماري أو المعيشي، إذ أصبح العقار في دبي اليوم، له جاذبيته من ناحية الفن المعماري، وهذه ظاهرة فريدة من نوعها في عالم العقار.

    عادة ما تحظى قطاعات مثل السيارات والأزياء بجاذبية التصاميم، إذ تبرز كل علامة تجارية بهوية بصرية فنية واضحة، لكن هذا المفهوم تغير في الآونة الأخيرة، ودخل القطاع العقاري على هذا الخط من الجاذبية البصرية، وبدأت تبرز هذه الظاهرة بوضوح في مجال التطوير العقاري، ويعود ذلك إلى أمور عدة، منها تنافسية السوق العقارية، ومحاولة كل مطور توفير ما هو أجمل وأحدث، وأكثر إبداعاً، إضافة إلى استقطاب دبي فئات مجتمعية مثقفة من شتى أنحاء العالم، تسعى لاقتناء ما هو مختلف ومتفرد.

    وبجانب النظرة الجمالية للتصميم العقاري في دبي، وتنافس المطورين في تقديم تصميمات عقارية جمالية، يأتي الهدف الاستثماري ليعطي دبي ميزة استثمارية أخرى غير ميزتها الفنية في عقاراتها، فالمشهد الآن في السوق العقارية يعكس نضوج السوق، والاستمرارية للشركات التي توفر حلولاً استثمارية مجزية، ممزوجة بجودة عالية وصدقية مع المشتري. ولم يعد هناك مكان للمضاربين الذين تتمركز أهدافهم حول تحقيق أرباح خيالية في فترة وجيزة مرة واحدة، والخروج من السوق التي أصبحت أكثر استقراراً.

    كما أصبح المطورون أكثر ارتباطاً بالسوق العقارية من ذي قبل، وهو ما جعل هناك نوعاً من الاستدامة المتعلقة بالاستثمار في القطاع العقاري، فلاتزال العائدات الإيجارية تصل إلى 8% في سوق دبي، وهذا ما يجعلها الخيار الأمثل للمستثمر من شتى أنحاء العالم، مقابل عائد لا يتعدى 3% في مدن كبرى مثل لندن، وغيرها من الأسواق.

    يمكن القول إن سوق دبي العقارية هي سوق المشتري، إذ توفر فرصاً لعائدات مقابل رأس المال، لمن يتخذ القرار الآن، لاسيما مع اقتراب موعد «إكسبو 2020 دبي»، ونظام التأشيرات الجديد، اللذين نتوقع أن يسهما في تعزيز الطلب في السوق العقارية.

    أما النقطة الأخيرة التي تصب في مصلحة السوق العقارية، فهي التفاؤل إزاء الجهود المبذولة لفتح أسواق جديدة تتمتع بوجود مستثمرين راغبين في الاستثمار العقاري، لديهم سيولة نقدية عالية، مثل الصين، وهو ما يحمد لقيادتنا.

    الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة بن غاطي»

    طباعة