كـل يــوم

    ماذا تعني زيادة التدفقات الاستثمارية الأجنبية؟

    سامي الريامي

    الاقتصاد العالمي ليس في أفضل حالاته، وتعاني اقتصادات معظم الدول تراجعاً وتباطؤاً في النمو، والشرق الأوسط عموماً، ودول الخليج خصوصاً، لا تشكل استثناء، فالظرف عالمي، وتأثيره في الجميع، ولكن ومع ذلك، ورغم تباطؤ الاقتصاد بشكل عام، إلا أن دبي مازالت مدينة جاذبة، لديها ما يميزها، ولديها نشاطات اقتصادية مازالت تحقق نمواً في مثل هذا الوقت، ما يؤكد مكانتها وجدارتها الاقتصادية، رغم الكثير من العوائق الإقليمية والعالمية.

    مدينة دبي هي الثالثة عالمياً بين أهم المدن الأكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة للمشروعات الاستثمارية الجديدة، وهذا دون أدنى شك إنجاز مُفرح بكل معنى الكلمة، فهذا يعني متانة سمعتها، وقوة جاذبيتها، والأهم ثقة المستثمرين فيها، ما دفعهم للوجود بكثافة في المدينة، رغم جميع الظروف الصعبة المحيطة، وعندما ترتفع أرقام الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فهذا يعتبر مؤشراً واضحاً على الثقة والطمأنينة والتفاؤل بالمستقبل، وهذه الأمور الثلاثة لا تأتي بحكم العاطفة عند هؤلاء المستثمرين، بل من واقع أرقام ودراسات مكثفة، وتحاليل تشمل جميع مخاوفهم الحالية والمستقبلية، وجميع المؤشرات الإقليمية والعالمية، فرأس المال جبان، كما هو معروف، وضخّ الأموال ليس هواية محببة للمستثمرين، ما لم يثقوا بأن ضخ المال سيجلب لهم مزيداً من المال!

    نمو استثنائي شهدته دبي في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الأول من 2019، ناهز الـ135%، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، حيث استقطبت بلغة الأرقام والدراهم نحو 46.6 مليار درهم، ما يؤكد نجاح سياسة الإمارة الاقتصادية، ونجاح خططها التنموية، وهذا النجاح يتطلب الاستمرار في تقديم المزيد من الحوافز والضمانات والأطر التنظيمية والتشريعية، لترسيخ مكانة ورصيد المدينة من الثقة لدى المستثمرين.

    والمُفرح أكثر أن المدينة حازت المرتبة الثالثة عالمياً في عدد المشروعات الاستثمارية الجديدة في النصف الأول من العام الجاري، وتركز الاستثمار في هذه المشروعات الجديدة، على مشروعات التكنولوجيا الفائقة والمتوسطة، وهذا يؤكد نظرة العالم إليها كمدينة للمستقبل.

    مشروعات التكنولوجيا الفائقة والمتوسطة حققت نسبة نمو بنحو 47% من إجمالي المشروعات الاستثمارية خلال النصف الأول من العام الجاري، وهذه المشروعات تحديداً هي الأهم في ضخ الأموال، وتحريك دورة الاقتصاد، ونموها يؤكد أن نظرة المستثمرين لم تعد قاصرة على القطاع العقاري، وهذا يدل على بُعد نظر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عندما طالب بضرورة خلق قطاعات اقتصادية جديدة، وإعادة النظر في المشروعات العقارية.

    هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، لابد من وجود جهود وجنود ومخلصين وراءه، وتحركهم مدفوع بسمعة ومكانة مدينة عالمية يثق العالم بها، لذلك فدبي لا ينقصها سوى المزيد من الجهد والعمل، تحتاج إلى كثير من العمل الميداني الحقيقي، ولا تحتاج إلى خبراء التنظير والكلام، أولئك المراوحون مكانهم، والباحثون عن الأعذار دون أن يبذلوا القليل من الجهد في التطوير والابتكار!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة