5 دقائق

    القيادة التحولية

    د. علاء جراد

    تناول مقال الأسبوع الماضي الخطوط العريضة لدراسة موضوع القيادة، ويتناول مقال اليوم أحد نماذج القيادة المهمة، وربما الأكثر تأثيراً، فهل صادفت يوماً مديراً أو قائداً يركز في عمله على البشر قبل أي شيء آخر؟ ويتمثل هذا التركيز في إشراك الموظفين في إعادة صياغة رؤية وطموح المؤسسة، ومعرفة مواطن القوة والضعف لدى كل عضو بفريق العمل، ومن ثم يقوم بتشجيعهم على الاستفادة من نقاط القوة وكذلك يساعدهم في تطوير ذاتهم؟ ولا يلوم من يخطئ، بل يساعده على التعلم من الخطأ؟ ويحتفل بنجاح فريقه، ما يجعل فريق العمل يتبنى رؤية وأهداف المؤسسة ويعتبرها شأناً شخصياً لابد أن ينجزه وينخرط في العمل بكل جوارحه. هذا هو القائد التحولي، وذلك هو نموذج القيادة التحولية Transformational Leadership ربما يخطر ببالك أن ذلك النوع من القادة غير موجود، ولكني أؤكد لك أنه موجود، وشخصياً صادفت على الأقل أربعة من هؤلاء القادة وعملت معهم وتعلمت منهم.

    لقد ظهر مفهوم القيادة التحولية في بداية التسعينات في مجال العلوم السياسية، وكان ذلك من خلال الأبحاث التي قام بها جورج برنز، ومن قبله داونتون، ثم امتدت الدراسة لعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم الإدارة، فموضوع القيادة من الموضوعات التي تحتل اهتمام مختلف العلوم الاجتماعية، وحتى العلوم البحتة، حيث يتعلم الإنسان الكثير من عالم الحيوان على اختلاف فصائله. إن ذلك النموذج من القيادة يصلح لكثير من المؤسسات، ولكن ليس كلها، فعلى سبيل المثال لو كانت المؤسسة جزءاً من مؤسسة أكبر وتدار الأمور بصورة مركزية دون تفويض الصلاحيات وتمكين، فلن يتمكن القائد التحولي من تطبيق أسلوبه، حيث سيصطدم دائماً بالإدارة العليا، وبالتالي ستصيبه دائماً حالة من السخط والإحباط.

    من المهم جداً لكل مدير وقائد أن يدرس النماذج والأساليب الإدارية كافة، وكذلك أن يقيّم نفسه من خلال الاختبارات المحكمة والتخصصية، كما تجدر الإشارة إلى أن القائد الناجح، الذي يتميز بالذكاء العاطفي والاجتماعي، يمكن أن يقرر في موقف معين التخلي عن أسلوبه الخاص ويتبع أحد الأساليب القيادية الأخرى، التي سيتم التحدث عنها لاحقاً.

    ولكن أياً كان النموذج المتبع، فلابد للقائد أن يعزز الروح المعنوية لفريق العمل، وأن يغرس فيهم حب التعلم وتطوير الذات، ويوفر في سبيل ذلك الإمكانات المادية كافة، والدعم المعنوي، وأن يخلق ثقافة تبني المسؤولية والتعلم المستمر، فالوظيفة رقم واحد للقيادة الناجحة هي تشكيل واستدامة الثقافة المؤسسية، بما يتناسب مع القيم والأهداف المنشود تحقيقها، ولو لم يفعل القائد سوى تغيير الثقافة للأفضل فقد فعل الكثير.

    «لابد للقائد أن يعزز الروح المعنوية لفريق العمل، وأن يغرس فيهم حب التعلم وتطوير الذات، ويوفر الإمكانات المادية والدعم المعنوي».

    @Alaa_Garad

    Garad@alaagarad.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة