كـل يــوم

    هزاع في الفضاء.. محطة جديدة في مسيرة وطن

    سامي الريامي

    يقضي رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري، في هذه الأثناء، أولى ساعاته في الفضاء، بعيداً عن كوكبنا بنحو 390 كيلومتراً، في مهمة عظيمة سيوثقها التاريخ، وتُسجل كمحطة في مسيرة وطن يأبى إلا أن يكون في الصدارة دائماً، ولا يركن للسكون أبداً.

    رحلة المنصوري ليست رحلة عادية، إنها تمثل طموح دولة لا تكف عن التطلع إلى الأمام، دولة تصدق أفعالها أقوالها، وتسخّر كل الإمكانات أمام أبنائها لبلوغ أهدافهم. والأهم أنها رحلة تمثل حلم المؤسس الباني بأن يكون لنا مكان بين الأمم في الفضاء، وإسهام في علومه، ودور في تقدم البشر وازدهارهم.

    صحيح أن المنصوري ليس رائد الفضاء العربي الأول، لكن رحلته تكتسي أهمية استثنائية، فهي ليست مجرد رحلة الغاية منها صناعة رائد فضاء جديد فقط، لكنها تمهد لإطلاق مشروع فضاء طموح، متجسد في برنامج ومراكز ومؤسسات، ومتبلور في مشروع فضاء متكامل.

    والفضاء لم يعد ساحة للصراع كما كان أيام الحرب الباردة، فقد تحول إلى ميدان للتنافس بين الدول، تنافس من أجل تحسين حياة البشر على الأرض، والأمثلة على ذلك كثيرة، في العديد من المجالات كالاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية والاستشعار عن بعد، وبحوث الجاذبية الدقيقة والملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، وحتى المجالات الطبية.

    ورحلة المنصوري تندرج تحت برنامج «الإمارات لرواد الفضاء»، الذي يشرف عليه مركز محمد بن راشد للفضاء، ويعد أول برنامج متكامل في المنطقة العربية، يعمل على إعداد كوادر وطنية تشارك في رحلات الفضاء المأهولة للقيام بمهام علمية مختلفة، تصبح جزءاً من الأبحاث التي يقوم بها المجتمع العلمي الدولي، من أجل ابتكار حلول للعديد من التحديات التي بدورها تساعد على تحسين حياة البشر على سطح الأرض.

    يدور المنصوري، حول الكرة الأرضية، مرة كل 90 دقيقة، حاملاً معه حلم الإمارات، بل حلم العرب جميعاً، في بلوغ الفضاء وكشف أسراره. وقد يتسنى له في كل مرة النظر من بعيد إلى صحراء «ليوا» التي نشأ فيها، وألهمته وأشعلت به شغف التحليق عالياً، وإلى الدولة التي مهدت لمواطنيها كل سبل الازدهار والتقدم والرفاه، فيزهو بها، كما تزهو هي به، وتعطيه الطاقة والعزيمة لإنجاز المهمات العلمية الجليلة الموكلة إليه بكل اقتدار.

    تستغرق رحلة المنصوري ثمانية أيام، وسيقضي وقته في محطة الفضاء الدولية، في المهمة التي وصفها هو نفسه بـ«مهمة الأحلام». وكما تابعنا، أمس، بكل مشاعر العزة والفخر، لحظة بلحظة، انطلاق المركبة «سويوز» التي تُقل رائد الفضاء هزاع المنصوري إلى الفضاء، فإن ألسنتنا ستبقى تلهج بالدعاء له بالتوفيق، إلى حين عودته إلى وطنه.

    ونحن على ثقة بأن المنصوري سيغدو في المستقبل عالماً متميزاً، يقدم حصاد علمه وتجاربه لكل من يطلبه. وغداً حينما تتسابق المدارس والكليات والجامعات لاستضافته، سيزرع شغف العلم وبلوغ الفضاء لدى أبنائنا الطلبة، وسيكون ملهماً لأطفالنا الذين سيعتبرونه رمزاً للطموح الإماراتي الذي لا يحده شيء.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة