كـل يــوم

    الكذب يلف العالم قبل أن تصل الحقيقة إلى الباب!

    سامي الريامي

    يقول الإنجليز إن «الكذب يدور حول العالم، قبل أن تصل الحقيقة إلى الباب»، ولست أعلم إن كان هذا المثل قيل قبل اختراع وسائل التواصل الاجتماعي، أم عقب ظهورها، لكن من المؤكد أن خطورة هذا المثل تضاعفت بوجود وسائل التواصل الاجتماعي، بل إنه أصبح واقعاً ملموساً، فالشائعات والفبركات والأخبار المزيفة والكاذبة تنتشر بسرعة الضوء حول العالم، قبل أن تفكر أي جهة في إيضاح الحقيقة، وإظهار المعلومة الصحيحة!

    مُطلقو الشائعات، ومروجو الأخبار الكاذبة، مهما اختلفت دوافعهم، وسواء كانوا أفراداً أم جهات وأجهزة تتبع دولاً، جميعهم يراهنون على تغييب عقول العامة، ويعتمدون على حالة النوم المغناطيسي التي تسيطر على التفكير الجمعي، ومن خلالها يسهم الجميع في انتشار الشائعة وتضخيمها، ويشاركون، بقصد ومن دون قصد، في إيصال رسالة مُطلق الشائعة بنجاح فائق، ولو تمهّل كل إنسان دقيقة واحدة قبل أن يرسل كل ما يصله على الهاتف المتحرك، وفكر قليلاً في تفاصيل الرسالة، لماتت معظم الشائعات والأخبار الكاذبة والمُضلِلة قبل ولادتها!

    العالم العربي حالياً يمر بأكبر عملية غسيل مخ للمواطن البسيط، الذي بدا مضطرباً ومهزوزاً، ولا يعرف أين يجد الحقيقة، وتالياً اهتزت ثقته بكل ما هو رسمي وحقيقي، فاتجه نحو وسائل التواصل الاجتماعي، اعتقاداً منه بأنها أكثر جرأة وأكثر حرية وأكثر صدقاً، ليقع فريسة سهلة لمخططات ومؤامرات خارجية، وتفاهات وتسطيح وتضليل داخلي من مجموعات لا تقدم أي مضمون أو محتوى أو مادة مفيدة، فاختلطت الأمور بعضها ببعض، وتداخل الكذب مع استغلال عواطف البسطاء لتحقيق الانتشار اللازم للوصول إلى الأهداف المختلفة.. زعزعة الاستقرار لمن يسعى إليه، وتحقيق ربح سريع ومريح بأتفه الأساليب لمن يسعى إليه!

    هذه الفوضى، وهذا التضليل والكذب والتزوير، أضرت بالمجتمعات العربية، وأسهمت في التأثير سلباً على الأمن القومي لدول عدة، ما يحتّم اتخاذ التدابير اللازمة للحد منها، وبما أن الجميع أسهم في تضخيم وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الجميع مطالبون اليوم بالعمل على الحد من تأثيراتها السلبية، وذلك بنشر الوعي الإعلامي بين مختلف فئات المجتمع، وإعادة الثقة بوسائل الإعلام المهنية التي تمتلك الصدقية، والأهم من ذلك تفعيل قوانين المحاسبة لكل مخطئ وكاذب ومزور، وكل مسيء، فالحال لن تنصلح دون أحكام قضائية وإجراءات جزائية، ليس في ذلك مصادرة للحريات، بل هو لحماية حقوق الناس، التي انتهكتها وسائل التواصل الاجتماعي، ومن حق كل متضرر اللجوء إلى القضاء!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة