كـل يــوم

الاستقواء دون وجه حق!

سامي الريامي

هناك مديرون معزولون عن موظفيهم، ويقسون عليهم أحياناً، وهم بعيدون عن الميدان، هذا واقع ندركه جميعاً، لكنّ الموظفين أيضاً ليسوا جميعهم منتجين ومخلصين وصادقين، لذا وبطبيعة الحال ليست جميع شكاوى الموظفين تحمل في طياتها صدقية عالية، وفي المقابل أيضاً لا يملك المديرون حلولاً سحرية لمشكلات وشكاوى الموظفين، فهم مقيدون بأنظمة مالية، وموارد بشرية، وقوانين وأنظمة رقابية قد تؤثر دون شك في الرضا الوظيفي.

الموظف المخلص والمنتج والخلوق من الصعب جداً ظلمه، ومن الصعب مضايقته، فهو إضافة لكل دائرة ومدير، قد تقف بعض القوانين ضد حصوله على الوضع الوظيفي المناسب، لكنه سيحصل عليه يوماً إن واصل إخلاصه وعمله وتطوره، ومثل هذا النموذج موجود في جميع الجهات والمؤسسات والدوائر الحكومية، موظفون نشطون يعملون بجد واجتهاد، إيجابيون، ليسوا متذمرين، وليسوا مُلحين في طلباتهم، ولا يدّعون «المظلومية»، هم قليلو الكلام، وكثيرو العمل، وهم عماد كل دائرة وهم محط اهتمام كل مدير.

في مقابلهم، هناك فئة سلبية للغاية من الموظفين، لا يرون إلا نصف الكوب الفارغ، غير منتجين، متميزون في «اختلاق» الأعذار فقط، ينشرون السلبية والإحباط في بيئة العمل، ومع ذلك هم يرون أنفسهم أفضل الناس، وأحق من غيرهم بكل ترقية، وهم الأجدر بالحصول على أي مكافأة، لديهم خلل واضح في تقييم أنفسهم، فهؤلاء ظاهرة صوتية، لا يجيدون سوى فن الكلام، لذلك فهم نموذج سيئ للغاية، ووجودهم يلحق الضرر بالدائرة!

الآن، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، خرج هؤلاء من نطاق دوائرهم، ليلقوا بسلبيتهم وتذمرهم في نطاق أوسع، نطاق مجتمع بأسره، يعلقون سلباً على كل قرار، يهاجمون كل مسؤول، ويشوهون صورة الجهات والمؤسسات الحكومية، يتحدثون عن مختلف قضايا المجتمع، وينظّرون فيها، وهم عاجزون عن حل مشكلتهم الشخصية مع أنفسهم، عاجزون عن العمل الحقيقي لمصلحة المجتمع والناس، وبالتأكيد عاجزون عن تقييم أنفسهم، ويتجاهلون بشكل متعمد أن وجودهم في دوائرهم مثل عدم وجودهم، وأنهم لا يستحقون راتبهم الشهري في حين يصدحون بالشكوى للحصول على ترقية أو زيادة مالية!

هؤلاء أيضاً فهموا رسالة الموسم لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بطريقة خاطئة، فالسلبية هي أكثر ما يبغضه محمد بن راشد، وطاقة الإيجاب هي أكثر ما يميزه، وسموه أرسى دعائم أساسية للشكوى وحفظ حقوق الجميع، شريطة توافر الصدقية، والالتزام بالأخلاقيات العامة بعيداً عن التشويه المتعمد!

الحكومة وفرت كل الوسائل لحفظ حقوق الموظفين وكسب رضاهم، وأعدت تقييمات خاصة لقياس رضا الموظفين، لكن من المؤسف حقاً أن يستغل بعض الموظفين «السلبيين» هذا الجانب لابتزاز الجهات التي يعملون بها، والاستقواء دون وجه حق على المسؤولين فيها، فمن المؤسف حقاً أن يصرخ موظف في وجه أعلى مسؤول بالجهة التي يعمل فيها قائلاً: «سترى قريباً ما سأكتبه على (تويتر)، إذا لم أترقّ»!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة