كـل يــوم

السلبية ودورها في نشر الإحباط

سامي الريامي

وسائل التواصل الاجتماعي بقدر ما هي مفيدة وضرورية، هي أيضاً وسيلة هدم تنخر في المجتمع، وتنشر السلبية والتذمر والإحباط فيه، هي بالضبط كالسكين التي لا يمكن الاستغناء عنها في كل بيت، تقطع كل شيء حتى جزءاً من لحمك إن غفلت عنها أو أسأت استخدامها.

في مصر وحدها هناك 300 شائعة يومياً تنتشر بسرعة شديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين عشرات الملايين من الناس، بعضها بسيطة وتافهة، وبعضها يرتفع تصنيفها لدرجة تهديدها للأمن القومي، وبالتأكيد هذه الشائعات تتطلب تحركات وعملاً مكثفاً لكثير من الجهات الحكومية، ما يعني تشتيت جهودها وإشغالها عن أعمالها الحيوية المفيدة للمجتمع، وضياع وقتها للتعامل مع أخبار كاذبة ومزيفة، والأخطر من ذلك هو أثر هذه الشائعات السلبي في نشر التذمر، وشحن نفسية المواطن العادي بالكُره والحقد على المسؤولين والجهات الحكومية.

ونحن في الإمارات أيضاً نعاني انتشار السلبية والتذمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من اختلاف ظروف الإمارات عن ظروف معظم الدول العربية، لدينا مشكلات اجتماعية، نعم لا ننكر ذلك، ولدينا مشكلات بين المراجعين والجهات الحكومية، أيضاً هذا صحيح، ولكن لدينا أيضاً خدمات حكومية غير مسبوقة على مستوى الوطن العربي، والأهم منها لدينا ولله الحمد قادة غير معزولين عنّا تصلهم بشكل يومي جميع ملاحظات الشعب، ويعملون بصمت على إيجاد حلول لها دون ضجة وصراخ وعويل، ومع ذلك نجد من يبالغ في نشر السلبية والتذمر بشكل يرفع من درجات الإحباط!

المواطن العربي بشكل عام يميل إلى تصديق كل شيء سلبي، وينشر بسرعة الأخبار التي تحمل «المصايب»، كما قال حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام المصري خلال لقائه بوفد إعلامي إماراتي في القاهرة، لذلك فإن نشر الشائعات ونشر الأخبار السلبية أسهل بكثير من نشر أي شيء آخر، لأن البيئة المحلية مهيأة لتصديقها حتى وإن ثبت كذبها!

وهذا ما لا نريد أن نصل إليه هُنا في مجتمع الإمارات، لا نريد أن نهيئ بيئة محلية قابلة لتصديق كل شائعة، وقابلة للتأثر بكل خبر يتم توجيهه بشكل سلبي لنشر الإحباط والتذمر، فمشكلاتنا معروفة ومحدودة، وحكومتنا تعمل بشكل مستمر لإيجاد حلول لها، وأصوات المواطنين مسموعة، والشكاوى مرصودة، وما نراه من إيجابيات أكثر بكثير من أي سلبية، فلنعمل جميعاً لتطوير مجتمعنا، لأن تجربة الإمارات ثرية ومميزة، والحياة في الإمارات لا يمكن مقارنتها بالحياة في كثير من دول العالم.

التجارب هُنا أثبتت أن من يجتهد ويعمل سيصل إلى مبتغاه دون شك، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، والحقيقة الأخرى الثابتة هي أن أكثر الناس كسلاً وإهمالاً، وعديمي الإنتاجية، هم أكثر الناس نشراً للسلبية والإحباط، وهم أكثر الناس تذمراً!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة