5 دقائق

الأكشن الغبي والكوميديا السخيفة!

عبدالله القمزي

سئلت كثيراً: لماذا تشاهد أفلام أكشن غبية أنت تعلم أنها رديئة؟ جواب السؤال معقد وغير ممكن دون الاطلاع على كل جوانب المسألة. أنا شخصياً أتساءل: لماذا تقبل الناس على الكوميديا السخيفة؟ ما بين الأكشن الغبي والكوميديا السخيفة تتعدد التفسيرات.

لو أراد شخص مشاهدة فيلم أكشن غبي فهذا لا يعني جهله بالسينما، بل يعكس خبرة طويلة. الرغبة في مشاهدة فيلم أكشن غبي تعكس حالة مزاجية خاصة يعايشها هذا الشخص. ما معنى أكشن غبي؟

بلغة يفهمها الجميع هو ما صنع بإمكانات متواضعة بدائية ومنخفض الميزانية، ويعكس قيماً كانت سائدة في أزمنة سابقة لم تعد صالحة أو مقبولة اليوم أيديولوجياً أو سلوكياً، ومنطقه العام غبي لا يصدقه عاقل وإنما يشاهد بغرض التسلية. هذه الأفلام لاتزال تصنع إلى اليوم، والقليل منها يحصل على توزيع سينمائي، ومعظمها يجد إقبالاً واسعاً في أسواق الفيديو.

هذه النوعية تصنع ترفيهاً محدوداً لشخص لا يريد عملاً دسماً، أو هي قراءة لفترة زمنية معينة كانت فيها هذه الأفلام مغناطيس شباك التذاكر. أو أن الشخص يشاهدها ليضحك ما يعني أنها فتحت مجالاً جديداً للكوميديا غير المقصودة. كمثال: جندي يحرر طفلاً مختطفاً، فيقول له: «فلنعد بك إلى أرض الهامبرغر».

لو كان المشاهد مطلعاً على التاريخ سيعلم أن العمل مصنوع في حقبة الرئيس الراحل رونالد ريغان. وبقدر ما تبدو العبارة سخيفة ومبتذلة وغبية اليوم فقد كانت مقبولة أيام الحرب الباردة، سواء في إطار جاد أو نكتة. وأفلام الأكشن الغبية مليئة بتلك العبارات التي يجدها شخص مثل كاتب هذا المقال قمة المتعة. ولا تستغرب لو وجدت فيلماً من هذا النوع مصنوعاً منذ 20 عاماً، يناقش موضوعاً يشغل العالم اليوم.

تفضيل الأكشن الغبي على غيره قد يكون بسبب نشأة الشخص على هذا النوع أو الرغبة بقليل من الأدرينالين، وهي تجربة تعادل ركوب قطار الموت في مدينة الملاهي.

بالنسبة للكوميديا فإن إقبال الناس عليها مخالف لأسباب إقبالهم على الأكشن الجيد أو الغبي. الكوميديا عبارة عن مواقف متناقضة وتنقسم إلى أقسام عدة، أشهرها: كوميديا التهريج ونظيرتها الجادة.

الأولى تعتمد على تهريج الممثل (أفلام جيم كيري مثلاً)، والثانية تعتمد على تناقض المواقف مع المنطق لتوليد الضحك وطابعها جاد (سلسلة أفلام الطائرة وThe Naked Gun). الأول تشعر بأن الممثل فيه يريد إضحاك الجمهور بتصنع الغباء، والثاني كل الممثلين في منتهى الجدية، ويتعرضون لمواقف غبية هم يظنونها طبيعية مثل فيلم الحفلة 1968، بطولة بيتر سيلرز، كما أنها سمة كوميديا الأفلام الصامتة.

المقبل على الكوميديا، غالباً، شخص وظيفته جادة ويتعرض للتوتر النفسي والضغوط، فيرى في الكوميديا ملاذاً ومتنفساً بعيداً عن العالم الحقيقي. والمقبل على الأكشن الجيد أو الغبي شخص سئم روتين الحياة أو العمل، ويبحث عن إثارة مؤقتة مع مراعاة عامل اختلاف أذواق البشر.

بالعربي: يخفق العقل الباطن في التمييز بين التجربة الحقيقية والمتخيلة، وهذا سبب تصديقنا الأحلام في المنام، وسبب السرحان في أحلام اليقظة، وهو نفسه سبب تأثرنا بالأفلام والمسلسلات بمختلف أصنافها. العقل الباطن يجعلك تعيش التجربة كأنك بطل القصة.


لو أراد شخص مشاهدة فيلم أكشن غبي، فهذا لا يعني جهله بالسينما بل يعكس خبرة طويلة. الرغبة في مشاهدة فيلم أكشن غبي تعكس حالة مزاجية خاصة يعايشها هذا الشخص.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة