ملح وسكر

لكل بداية نهاية

يوسف الأحمد

من الطبيعي أن تكون لكل بداية نهاية، ولكل مشوار محطة توقف، فهي سنّة كونية دارجة في أمور وشؤون حياتنا اليومية. ومثل هذا الأمر يحدث أيضاً في المجال الرياضي، وينطبق على كوادره الكروية بمختلف أصنافها ومسمياتها دون استثناء، ولعل من يستأثر بالتركيز والاهتمام هنا هو اللاعب، ومحطته الأخيرة التي يختم بها رحلته الكروية، سواء بالاعتزال والابتعاد النهائي عن الرياضة، أو الانخراط في أحد المجالات المتاحة، كالتدريب والعمل الإداري في الأندية، أو الاتجاه إلى الساحة التلفزيونية، والتحول إلى منصات التحليل والنقد الرياضي.

ومن حسن الحظ أن البعض ختم مشواره مثل ما بدأه، بعد أن عطره بسيرة حسنة، وسمعة طيبة تركت أثراً كبيراً لدى الشارع الرياضي والجماهيري، ما أبقى تلك المحبة والود في قلوب الجميع، نظراً إلى ما قدمه من عطاء وحُسن تعامل في مواقعه ومحطاته، التي مرّ بها وجعلت منه نجماً يحظى بالاحترام والتقدير في أي موطئ له، مستأثراً بترحيب وقبول الجميع، دون أن تنتقص مكانته وشهرته التي كان عليها أيام المستطيل، وهذا مرده إلى المحافظة على العلاقة التي بنى عليها تلك المسيرة، التي أطّرها بالتجاوب والتنازل والتجاوز من أجل مرحلة ما بعد الاعتزال، التي يدرك فيها اللاعب أنها من أصعب المراحل التي يفقد فيها كل شيء ولا يتبقى له من رصيد سوى العلاقة الطيبة ودماثة التعامل، اللذين قد يشفعان ويبقيانه في دائرة الضوء نابضاً بالحياة ومتكيفاً مع واقعه وحياته الجديدة.

وعلى النقيض من هذا الصنف، هناك من يختفي من الساحة وتنطفئ أنواره سريعاً، وقد تُقفل الأبواب أمامه، فلم يعد مُرحباً أو ذا أولوية في ناديه وبيته الأول، مثلما لا يلقى استلطافاً وقبولاً في المنابر الأخرى، فما قدمه طوال مشواره حتماً سيجنيه وينعكس عليه لاحقاً، ليتلقى بذلك الجزاء المنتظر، فكم من الأسماء والنجوم التي أُوصد كل شيء أمامها، فلم تجد سبيلاً لتفريغ طاقاتها وخبراتها بسبب تصرفاتها وسلوكياتها السابقة في الملاعب. لذلك ينبغي على اللاعب ألا يبني علاقته على الأرقام، ولا يجعلها أساس تعامله ونهاية لمصيره، كون العلاقة ممتدة ولا تنتهي، فالعاقل من يُحسن استغلال نجوميته وشهرته كي تخدمه في مرحلة ما بعد المستطيل، كونها فترة عصيبة تتطاير معها كل الحوافز المادية والمزايا الاجتماعية، التي أعطت البعض وضعاً قد يكون من أحلامه عندما كان صبياً يركل الكرة في أروقة الحواري والفرجان. لذا فكما هو حق مشروع للاعب جني المكاسب في فترة ألقه وعطائه، عليه أيضاً أن يخلع ثوب الغرور والتعالي، وألا يتمادى على الثوابت والأخلاق، إذ قد تأتي لحظة بعدها سيندم على أفعاله دهراً!

العاقل من يُحسن استغلال نجوميته وشهرته، كي تخدمه في مرحلة ما بعد المستطيل.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة