ملح وسكر

قرعة متوازنة

يوسف الأحمد

عملياً تبدو المجموعة التي سيخوض فيها منتخبنا الوطني غمار التصفيات التمهيدية لكأس العالم متوازنة، وتميل للسهولة إلى حد ما، عطفاً على مستوى وقوة المنتخبات المنافسة التي سنقابلها في هذه المحطة.

ولعل من حسن حظ مدرب منتخبنا أنه سيستهل مشواره الرسمي بمرونة وأريحية لن تشكل له هاجساً أو ضغطاً، في حال لو كان منافسوه من الوزن الثقيل، ولربما تكون أيضاً مرحلة بناء وتكوين لشخصية المنتخب التي يسعى مارفيك لتشكيلها من جديد، بعد التراجع والانحسار الفني الذي حدث في الفترة الماضية. ولاشك أن التطلعات في هذه الحقبة صارت مغايرة، نظراً إلى الأصوات المطالبة بضرورة العمل على ضمان التأهل والصعود للمونديال المقبل، حيث سئم الشارع الرياضي من الوعود والأعذار التي أبقتنا بعيدين عن هذا المحفل لثلاثة عقود، وفشلنا في معاودة إنجاز 90. في الوقت نفسه تأتي المطالبات بضرورة الاختيار السليم للاعبين وانتقاء المناسب الطموح، وليس المتشبع المتنمر، فالمشوار يحتاج إلى خارطة طريق توضح الأهداف وتحدد التزامات كل طرف، بما يضمن الانضباط والتقيد لمنع الانفلات والتمرد الذي كان ثمنه باهظاً!

- من المفارقات التي أسفرت بعد خروج المنتخبات من بطولة كأس الأمم الإفريقية، ما تعرض له وزير الرياضة في جمهورية الكونغو عند عودة بعثة بلاده بعد انتهاء مشاركتها، والخروج من الدور الثاني على أقدام منتخب مدغشقر، حيث استقبلته الجماهير الغاضبة في المطار بوحشية وقسوة كادتا تفتكان به لولا تدخل رجال الأمن، رغم أن هناك من يتقاسم معه المسؤولية من أعضاء وجهاز فني ولاعبين، يفترض أن تُوجه لهم أصابع اللوم والاتهام أيضاً، لكن عقلية الجماهير بتعصبها الأعمى وجهت نقمتها صوب الوزير لتفريغ جام غضبها، إذ كادت تُنهي حياته نتيجة جهلها وتعاملها المتخلف مع شخص له وضعه واعتباره في الدولة. وعلى النقيض تماماً من بعض المنتخبات العربية التي أحبطت جماهيرها، وأخفقت في تحقيق تطلعاتها بعد الخروج من الباب الخلفي، مسجلةً انتكاسة ضمن مسلسل الإخفاقات والفشل الذي تعانيه، ومكررةً كذلك الصورة الباهتة التي يشوهها خلل ضرب أنظمتها بسبب الفساد الذي ظهر أثره أيضاً في النسيج الترابطي لها، لتفوح بين صفوفها رائحة الشللية والحزبية، ناسفةً ركناً أساسياً لكيان هذه المنتخبات. فهي مشكلة من ضمن سلسلة المشكلات التي تغرق بها، ولا تجد صوتاً عاقلاً أو ضميراً مخلصاً في موقعه لخدمة بلده، فالبعض مازال يعيش ويتكسب المنافع لتحقيق مآربه الشخصية. لذا نحن نرفض ونمقت سلوك جماهير الكونغو، ولا نريده في ملاعبنا العربية، لكن نتمنى من أولئك المسؤولين أن يراعوا ضميرهم ويرحموا جماهيرهم التي بكت دماً وألماً على حال منتخباتها!

بعض المنتخبات العربية أحبطت جماهيرها، وأخفقت في تحقيق تطلعاتها بعد الخروج من الباب الخلفي.

Twitter: @Yousif_alahmed

 لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة