5 دقائق

المثقف عبدالستار

خالد السويدي

صديقي عبدالستار يمتلك مواهب متعددة منذ أيام الطفولة، كان يعيد تدوير الدرّاجات الهوائية فيجعلها ذات إطار صغير وآخر كبير، تحوّل لاحقاً إلى ميكانيكي متخصص في تزويد السيارات، ربما قد خانه التوفيق مرات عدة فاحترقت أكثر من سيارة دون أي خسائر في الأرواح.

- في هذا الزمان اختلط

الحابل بالنابل، صار

التلاعب بالعبارات طريقاً

إلى النجاح.

بعد سنوات من التجارب والفشل اتجه إلى العمل في إحدى شركات البترول، بناءً على تجاربه الفاشلة توقعت أن يتسبب في اندلاع حريق أو مصيبة كبيرة، إنما ولله الحمد كانت المشكلات محدودة جداً، إلى أن قرّر الاستقالة والتوجه إلى المجال الفني.

كان يفتقد لكل شيء بداية من الوجه الحسن وانتهاءً بخلوه من موهبة التمثيل، وقد جاءت أدواره على شكل تمثال ناطق لا يقدّم ولا يؤخّر في العمل الفني، هنا أدرك عبدالستار أنه يتعين أن يجرب عملاً جديداً، لعل وعسى يعوّض كل ما فاته، ومع موجة سباقات القدرة والاهتمام بالفروسية قرّر أن يتحوّل إلى مدرب وفارس، إلا أنه كالعادة لم يحقق أي نتائج متقدمة، ومات على يديه أكثر من حصان فقرر الاعتزال.

اختفى عبدالستار عن الساحة ولم أعد أسمع عن مغامراته في محيط الأصدقاء، ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعي لتخرجه من عزلته وبدأ يشارك فيها مثل بقية الملايين، لم يخطر على بالي أنه سيدلي بدلوه في نقاط حساسة، وأنه قادر على طرح موضوعات لم أتوقع أنه يفهم فيها ولا أعتقد أنه سيفهم فيها يوماً.

قرأت له تغريدة يفسر فيها آية من آيات القرآن، بل ويلوم كل المفسرين بأن تفسيرهم خاطئ لا يمت للمقصود بأي صلة، وفي تغريدة أخرى نصّب نفسه فقيهاً يحلل ويحرم على هواه، وفي تغريدة ثالثة اعتبر الشذوذ الجنسي أمراً طبيعياً وفطرة في بعض البشر، في الحقيقة لم تكن المصيبة في رأي عبدالستار، بل كانت في الإمعات الذين أيدوه وصفقوا له، رغم أنه لم يدرس يوماً الدراسات الإسلامية ولم يتخصص في علم التفسير ولا في أي علم آخر.

في هذا الزمان اختلط الحابل بالنابل، صار التلاعب بالعبارات طريقاً إلى النجاح، وازدهر سوق بائعي الأوهام بأطروحاتهم الرخيصة، وصار العزف على وتر الانحلال طريقاً للشهرة، وطفحت الساحة بشواذ المفكرين والمثقفين الذين يدعون فهمهم في كل شيء، في خضم كل ذلك ما لنا إلا الصبر على عبدالستار وأصحابه الفاشلين، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

 

طباعة