كـل يــوم

أبلغوهم بيوم التقاعد.. هذا كل ما في الأمر!

سامي الريامي

رسالة نصية تلقيتها أمس، يقول صاحبها: «بعد خدمة استمرت 35 عاماً في مجال عملي الحكومي، تمت إحالتي للتقاعد من دون أي سابق إنذار أو خبر، هكذا فجأة وجدت نفسي بين ليلة وضحاها مُتقاعداً عن العمل». مثل هذه الحالة مئات وربما أكثر.

والاعتراض هُنا ليس على التقاعد أبداً، فهو أمر محتوم، وهو نهاية طبيعية لكل وظيفة حكومية، ومن أكمل 35 عاماً في الخدمة، لابد أنه يؤمن بالتقاعد والراحة، ولكن الاعتراض على أسلوب التقاعد الفجائي الذي يُربك الموظف، ويقلب حياته رأساً على عقب، ويتسبب له في متاعب وسلبيات عدة.

من حق أي جهة كانت أن تستغني عن خدمات بعض موظفيها، ومن حقها إحالتهم للتقاعد متى ما توافرت الشروط، ولاشك أن القوانين الموجودة تحكم هذه التصرفات، ولكن يبقى هُنا مراعاة الشق الإنساني لا القانوني، وتالياً فإن إبلاغ الموظف بيوم وتاريخ تقاعده أفضل لجميع الأطراف من مفاجأته وتغيير مجرى حياته في لحظات، بقرار صعب ومصيري، هذا كل ما في الأمر، وهذا هو المطلوب لا أكثر.

في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال، لا يحق لصاحب العمل أن يحيل شخصاً للتقاعد ما لم يكن منصوصاً على تاريخ التقاعد في العقد، وإذا رغب صاحب عمل في إحالة شخص للتقاعد، فلابد أن يكون ذلك مستنداً إلى تقارير تقييمه لفترة زمنية طويلة، ويجب عليه أن يذكّره بتقصيره في العمل، وعليه ألا يطلب منه التقاعد من العمل، من قريب أو بعيد، وإلا يجد نفسه تحت طائلة القانون بتهمة «ممارسة التمييز ضد الموظفين».

وفي حالة إحالة موظف للتقاعد لابد من إبلاغه قبل فترة زمنية مماثلة للفترة المتفق عليها في العقد في ما يخص إبلاغ صاحب العمل عن عزم الموظف على ترك وظيفته!

هذا في القطاع الخاص، أمّا في القطاع الحكومي، فالحكومة لا تحيل أي موظف للتقاعد ما لم يكن يعاني عجزاً أو إعاقة أو عدم كفاءة، والموظف هو الذي يحدد موعد تقاعده طبقاً لعدد السنوات التي يقضيها في الخدمة حسب القانون، ولديه هيئات استشارية يُمكنه مراجعتها لمعرفة أفضل الممارسات للتقاعد من أجل الحفاظ على مكتسباته الوظيفية.

كثير من الموظفين هُنا، إن لم يكن أغلبيتهم، لا يعرفون تفاصيل قانون المعاشات، فهو من أكثر القوانين غرابة وغموضاً، وتالياً فهم لا يزعجون أنفسهم في التفكير بيوم التقاعد، لكنهم حتماً سيفاجأون كما فوجئ من سبقهم بالفرق الكبير في مستوى الدخل عند التقاعد، وتالياً سيشعرون بالفرق في المعيشة، لذلك فقرار الإحالة للتقاعد إذا ما جاء فجأة فإنه حتماً سيُشكل صدمة حقيقية للموظف، فلماذا لا يتم إعادة النظر في هذا الأمر مع الاحتفاظ الكامل بحقوق الجهات الحكومية في إحالة من ترغب للتقاعد، شريطة إبلاغهم قبلها بفترة كافية، أو حتى إصدار لائحة سنوية بالموظفين الذين سيحالون للتقاعد بعد سنتين أو أكثر؟ ما المانع؟!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة