كـل يــوم

ما فعله شاب مواطن لم تفعله جهات رسمية!

سامي الريامي

أخصص زاوية اليوم للحديث بإعجاب عن شاب مواطن، بادر بتنظيم بطولة رياضية «رمضانية» في كرة القدم، وسبب الإعجاب هو فكرة هذه البطولة «الرمضانية» غير المسبوقة، فحسب علمي لم يفكر فيها أحد قبله، ولم تسبقه إلى تنظيمها أي جهة رياضية أو اجتماعية، رسمية كانت أو غير رسمية.

هذه المسابقة خصصها هذا الشاب للأطفال فقط، ووضع لوائح وشروطاً للمشاركة، حصرها في فئتَي البراعم والأشبال، وفي الأعمار بين سبع و13 عاماً، وهنا أحدث الفرق، فهذه الفئة العمرية مغيبة تماماً عن تفكير الجهات والمؤسسات التي تنظم البطولات الرياضية، خصوصاً في شهر رمضان، لم يفكر فيها أحد، بل على الأرجح لا يريد أن يتحمل مسؤولياتها أحد، فتجميع الأطفال في مكان واحد، وتنظيم بطولة خاصة بهم، هما مسؤولية صعبة دون شك.

بالتأكيد ما فعله هذا الشاب ليس شيئاً سهلاً، لكنه بذل جهداً غير عادي، لأن الهدف كان في المقام الأول نابعاً من حرصه على هؤلاء الأطفال، ورغبة في إشغال وقتهم برياضة مفيدة، إضافة إلى تنمية مهاراتهم، وغرس قيم الصداقة والمحبة بينهم، وإلقاء الفرح والسرور في قلوبهم، ولذلك أنشأ مكاناً مناسباً لفعاليات البطولة، في ساحة مجاورة لمنازلهم، وهيأها بشكل احترافي لائق، وتعاونت معه جهات حكومية عدة، مثل شرطة دبي التي حرصت على التنظيم وحماية الأطفال، ومؤسسة دبي للإسعاف التي حرصت على توفير سيارة إسعاف مع مسعفين مدربين طوال وقت البطولة، كما حرص هذا الشاب على وجود عدد كبير من المنظمين والمشرفين، واشترط على كل طفل مشارك أن يكون معه ولي أمر، أو مرافق كبير يوجهه ويشرف عليه، ما أدى إلى سير الأمور جميعها بشكل سلس وسهل وممتع للجميع، واستطاع بذلك أن يستقطب 120 طفلاً شاركوا في البطولة!

شخصياً مقتنع تماماً بأن هذه المبادرة هي إحدى أهم المبادرات التي شاهدتها خلال هذا الشهر الكريم، وأن هذا الشاب كشف عن خلل كبير في منظومة التفكير الرياضية، التي لا تُظهر أي عناية أو انتباه لهذه الفئة الصغيرة، فليس جميع أولياء الأمور يفضلون ذهاب أطفالهم للأندية، لكنهم بالتأكيد يتمنون لو قامت الجهات باستغلال الساحات والملاعب المنتشرة في كل منطقة لاستيعاب الأطفال، واكتشاف مواهبهم ومهاراتهم، وإشغال أوقات فراغهم في شيء مفيد، وفي رياضة بدنية مفيدة.

ولكي ندرك أهمية ما قام به هذا الشاب، لابد أن نعرف أن منظمة الصحة العالمية صنفت، أخيراً، الإدمان على ألعاب الفيديو نوعاً جديداً من الأمراض، ما يعني أنه سيصبح «مرضاً رسمياً» معترفاً به قريباً حول العالم، وصنف عددٌ من الأطباء هذا الاضطراب إدماناً سلوكياً خاصاً، يتسم بالاستخدام المفرط أو الإلزامي لألعاب الكمبيوتر أو ألعاب الفيديو التي تؤثر في حياة الفرد اليومية، ولا أعتقد اليوم أن هناك بيتاً في الإمارات لا يشتكي إدمان أطفاله على هذه الألعاب، ولا يوجد ولي أمر في الإمارات لا يبحث عن حل لكيفية تقليل آثار هذا الإدمان على أطفاله!

من هنا ندرك أهمية ما قام به هذا الشاب، الذي يستحق كل شكر وتقدير ودعم، لأنه استطاع أن يفرّق بين الأطفال وبين هواتفهم النقالة، وألعاب الفيديو، لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات في نهاية كل أسبوع من رمضان، فهل تكون هذه الفكرة وهذه البطولة بداية حقيقية لتوجيه أنظار الجهات الرسمية المعنية نحو الأطفال، لتنظيم برامج لهم في المناطق السكنية المختلفة، مستغلة المرافق والحدائق المتميزة التي أنشأتها الحكومة استغلالاً مفيداً يعود على الجيل الجديد بالنفع؟!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة