5 دقائق

الطب ليس تجارة

خالد السويدي

الجميع يتساءل باستغراب: كيف تحولت بعض المستشفيات والعيادات الخاصة إلى منشآت هدفها الأول والأخير شفط الأموال من جيوب المرضى وشركات التأمين، وليت عملها اقتصر على ذلك فقط، بل المصيبة في تزايد الأخطاء الطبية الناتجة عن الإهمال واللامبالاة، وتجرد بعض الأطباء من الإنسانية، فنزعوا أخلاقيات المهنة، فتحولت إلى منشآت تجارية تدر عليهم ملايين الدراهم في العام الواحد..

- لا يعقل أن تكلف

عملية جراحية بسيطة

لتعديل انحراف الأنف

نحو 50 ألف درهم.

عندما تشاهد تلك الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي لمنشآت طبية معينة، والدعاية الغريبة لعمليات معينة، تتلاشى تلك الشكوك، وتتحول إلى حقيقة حول ما آلت إليه هذه المستشفيات والعيادات الخاصة، التي نست أن مهنة الطب من أرقى المهن، ويفترض أن يغلب عليها الجانب الإنساني قبل المادي.

لا يعني هذا أن نطالب المنشآت الطبية بالعلاج المجاني، ولا أن تتحمل التكاليف، ولا أن تتحول إلى مؤسسات خيرية، إنما ما يحدث ويشتكي منه معظم المرضى والمراجعين يحتاج إلى وقفة من الجهات المسؤولة، فلا يعقل أن تكلف عملية جراحية بسيطة لتعديل انحراف الأنف نحو 50 ألف درهم، ومن غير المنطقي أن تكلف جراحة الأظافر المتداخلة في الأصابع 6000 درهم، ولا يمكن القبول بأطباء بات همهم الأول والأخير نشر الإعلانات المزعجة، والضحك على مهووسي النفخ والنحت والتعديل والتجميل.

نسمع بين فترة وأخرى عن إغلاق مستشفى أو عيادة لفترة، وتنتشر أخبار عن أخطاء طبية قاتلة، ليتم في معظم الأحيان التكتم على اسم الطبيب أو المركز الطبي، وهذا في حد ذاته خطأ كبير، فمن حق الجمهور أن يعرف أسباب الإغلاق، وما المخالفات التي تمت في هذه المنشأة، وأسماء المتورطين من الأطباء.

لا نفترض التعمد، ومن يفترض ذلك لا عقل له، إنما من الواضح جداً أن القطاع الطبي الخاص بحاجة إلى مراجعة للقوانين من قبل وزارة الصحة والجهات الحكومية المختصة، وأن تكون هناك عقوبات رادعة على كل من يثبت إهماله وتلاعبه في هذا القطاع، وإلى ذلك الحين الذي تُشدد فيها الإجراءات على كل متسيب لا نملك إلا الدعاء لكل مريض بألا يخرج من المستشفى بوضع صحي أسوأ مما كان عليه قبل دخوله.

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة