5 دقائق

حقيبة واحدة تكفي

د. علاء جراد

هل تشعر بكسل ووهن ولا ترغب في عمل شيء، هل هناك الكثير من الهموم والمتطلبات فوق كاهلك ولديك مواعيد تسليم مهام لا تستطيع الالتزام بها؟ هل يضيع وقتك في اللاشيء، وكلما كان لديك الوقت الكافي لإنجاز المهام المتأخرة لا تبدأ بالعمل فيها، بل تبحث عن أي شيء يلهيك ويشغلك عن المهام التي يجب إنجازها، وأحياناً تختلق أي شيء ليشغلك عما هو ضروري؟ هذه أعراض جزئية لبداية مرحلة خفيفة من الاكتئاب، ولكن إذا استمرت لبضعة أسابيع فهي نذير خطر، ولكن كيف يمكن التغلب على تلك المرحلة وذلك الإحساس؟

لقد لاحظت أن السبب الرئيس لمثل تلك الحالة هو الانشغال الزائد بالعديد من الأمور المهمة في وقتٍ واحد، ومحاولة إنجاز الكثير من المهام في الوقت نفسه، فهناك التزامات الأسرة والعمل، والذي قد يكون متشعباً ويشتمل على العديد من الملفات المتنوعة، كما أن هناك الطموح، وقد يكون لدينا عمل إضافي أو مشروع نسعى في تحقيقه، والعديد من الأمور الأخرى التي تشغل الذهن، وإذا وضعنا فوق كل ذلك الخوف من المستقبل وعدم الشعور بالأمان الوظيفي في ظل الكثير من المتغيرات المتسارعة، فكل يوم تغلق العديد من الشركات أبوابها، إما بسبب الدمج أو الإفلاس أو الاستحواذ أو بسبب تقليل النفقات، المحصلة أننا نحمل الكثير من الحقائب في أيدينا، فكل من تلك الاهتمامات والملفات بمثابة حقائب ثقيلة نحملها، فهناك حقيبة العمل وحقيبة الأسرة وحقيبة المشكلات، فتخيل أنك تحاول صعود سلّم وأنت تحمل كل تلك الحقائب في الوقت نفسه، لاشك أن بعضها سيسقط منك، بل وقد ينكسر، وأقل الخسائر أن تنفتح بعض الحقائب وتخرج محتوياتها مثيرة فوضى في المكان تحتاج إلى الكثير من الوقت للملمتها وإعادة ترتيبها داخل الحقيبة، وبالتالي نفقد المزيد من الوقت والطاقة ولا نتقدم خطوة في رحلة صعود السلّم، بل قد نعود للخلف ونهبط السلّم لاسترجاع الحقائب التي سقطت. إذن قد يكون الحل هو حمل حقيبة واحدة في المرة الواحدة.

عندما نفكر علينا ألا نفكر في كل الموضوعات مرة واحدة، يكفي أن نفكر في موضوع واحد فقط، عندما نعمل علينا أن نعمل في موضوع واحد فقط، حقيبة واحدة فقط أو حتى ملف من الملفات في تلك الحقيبة، ليس معنى ذلك إهمال بقية الحقائب، ولكن التركيز على حقيبة أو ملف واحد حتى ينتهي العمل منه تماماً ثم ننتقل للملف الثاني، وهكذا، فالتركيز أمر في غاية الأهمية ولا يمكن إنجاز الأعمال بإتقان دون تركيز، فمن يطارد أرنبين لا يمسك بأحدهما.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة