5 دقائق

النفوس الكبيرة تعرف التسامح

خالد السويدي

قبل سنوات عدة، كنت في ضيافة إدارة الجرائم الإلكترونية، بناء على شكوى تقدم بها أحدهم يتهمني فيها بالإساءة إليه في أحد المقالات المنشورة في صحيفة «الإمارات اليوم»، وفي خضمِّ تلك الأسئلة التي وجهت إليَّ بكل احترام من قبل المحقق، بادرني بالسؤال عن حساب وهمي يسمى «واير ثلاجة»، استغربت الاسم فأنا في الحقيقة لم أسمع عنه قبل ذلك اليوم، ولا تربطني بصاحبه أي معرفة.

- الإنسانية الحقيقية

في أن نتعاطف

مع بعضنا بعضاً،

في المصائب

والكرب.

انتابني الفضول لمعرفة هذا الحساب الوهمي، إلى أن اهتديت له في وسائل التواصل الاجتماعي، فوجدته شاباً يملك حساً ساخراً، وقدرة على استخدام المصطلحات والتشبيهات بطريقة مذهلة، وموهبة كبيرة لو تم استخدامها بالشكل الصحيح، لربما يمكن أن يكون أحد نجوم الكوميديا محلياً.

تعرفت إليه في إحدى المناسبات فوجدته شخصاً مختلفاً، كنت أعيب عليه التهور، إذ كان لا يكف عن الهجوم غير المبرر أحياناً على شخصيات لا يستسيغها، ويراها - من وجهة نظره - تعمل على تخريب المجتمع، واستخدام ألفاظ لا يفترض استخدامها، وهي التي أدخلته في مشكلات عدة لا تعد ولا تحصى، فكان بسببها دائم التنقل بين مراكز الشرطة ومحاكم الدولة المختلفة، رغم كل ذلك لم يثنه هذا عن المبدأ الذي يؤمن به، ولو كلفه «البهدلة» بين حين وآخر.

علي العصيمي، أو «واير ثلاجة»، يملك جانباً مضيئاً رغم كل تلك السلبيات التي نعيبها عليه، فكم من حالات إنسانية وقف بجانبها، وكم من موقف تصدى فيه للشركات الوهمية التي تمارس النصب والاحتيال وتدعي مضاعفة الأموال، وكم من حالة استطاع فيها إثارة الرأي العام نحو مشكلة موجودة، سواء كانت فردية أو جماعية.

عندما أصيب صديقي علي العصيمي بمرض خطير يهدد حياته، انقسم المتابعون إلى قسمين: قسم تعاطف معه وكانوا الأغلبية، وقسم آخر شمتوا فيه، وباتوا يروجون أنه نال ما يستحق، نتيجة انتقاداته اللاذعة في وسائل التواصل الاجتماعي.

هذه الحياة قصيرة بمقياس الزمن، نخطئ فيها أحياناً ونصيب في أحيان أخرى، نختلف وتحدث المشادات وتكثر المشكلات، إلا أن الإنسانية الحقيقية في أن نتعاطف مع بعضنا بعضاً في المصائب والكرب، نسامح من أخطأ ونتغاضى عن الزلل، فالنفوس الكبيرة تعرف كيف تسامح، أما من يشمت ويتشفَّى في غيره، فعليه ستدور الدوائر.

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة