5 دقائق

«التجارة العادلة»

د. علاء جراد

التجارة من أهم الأنشطة التي يقوم بها الإنسان منذ أن جعله الله خليفة في الأرض، ولولا التجارة والتبادل التجاري لاختفت أمم من على وجه الأرض، أو في أحسن الأحوال ما وجدت قوت يومها، فالتجارة تفتح الكثير من الأبواب للبشر من خلال الإنتاج والعمل والدراسة والانتقال، فلا قيمة لأي منتجات أو خدمات إذا لم يتم نقلها من المنتج إلى المستهلك. ولكن لأن العالم ليس مكاناً مثالياً، فقد يؤدي جشع التجار إلى ممارسات سيئة، وقد تكون غير آدمية، خصوصاً في مراحل الإنتاج، فمثلاً عندما يسيطر «غول الربح» على التجار والمؤسسات التجارية، فقد يؤدي ذلك إلى أن يقوم المزارعون والمصنِّعون مثلاً بتشغيل الأطفال دون السن القانونية، وفي ظروف معيشية بالغة السوء، وبأجور زهيدة جداً، وقد لا يتم دفعها. للأسف فالكثيرون في العالم يعملون في ظروف غير آدمية، بسبب جشع البعض، والرغبة في أكبر قدر من الربح على حساب الآخرين، الذين غالباً لا يملكون شيئاً.

من هنا تأسست حركة عالمية اجتماعية، تحولت إلى مؤسسة دولية في التسعينات تسمى «التجارة العادلة» أو Fairtrde، هدفها دعم المنتجين الرئيسين وكل من يشترك في مراحل التجارة بأن يحصل الجميع على أجر عادل وثمن يساوي قدر مجهوده، وكذلك تعظيم أسعار الشراء من المصدرين، خصوصاً الصغار منهم، وتنتشر أعمال وإسهامات هذه المؤسسة في إفريقيا وأميركا اللاتينية، من أهم أنشطة هذه المؤسسة مساعدة فئات عديدة، أهمها صغار المزارعين، في الوصول مباشرة إلى المصدرين، وتقليل الوسطاء، من أجل تعظيم أرباح هؤلاء المزارعين، وكذلك تقديم الدعم الفني والتدريب المستمر لتطوير الأساليب التي يستخدمونها في الزراعة، واستحداث أنشطة أخرى تسهم في المزيد من الدخل لهم، فمثلاً تتم مساعدتهم على تربية النحل في مزارعهم، خصوصاً أنها لن تكلف الكثير، وبالتالي يصبح لديهم دخل إضافي من بيع العسل، والكثير من الأنشطة المشابهة، وقد شجع ذلك على تأسيس العديد من المؤسسات الاجتماعية، التي تسهم في دعم هذا التوجه، منها مثلاً مؤسسة «بروديوسيرز دايركت»، التي تركز عملها على مزارعي البن، وحالياً تقدم العون لأكثر من 600 ألف مزارع، وقد غيّرت حياة الكثيرين، خصوصاً المزارعات اللاتي تصل نسبتهن إلى 23%.

إن قيم التجارة العادلة هي مكون أصيل في تعاليم ديننا الإسلامي، وكل الأديان السماوية، وما أحوجنا لتطبيق تلك المبادئ، والتركيز على مبدأ الربح للجميع، بدلاً من الضغط على المنتجين وامتصاص دمائهم، وقد حاولت البحث عن نشاط مشابه أو مؤسسة مشابهة في منطقتنا العربية، لكن لم أجد، وأتمنى أن توجد قريباً.

إن قيم التجارة العادلة هي مكون أصيل في تعاليم ديننا الإسلامي وكل الأديان السماوية.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

طباعة