5 دقائق

نهاية السينما والفيلم الأخير

عبدالله القمزي

نهاية السينما موضوع جدلي قسّم الجمهور إلى رأيين، الأول يرى أن السينما باقية لكن طريقة العرض تغيرت. والثاني فريق المدرسة القديمة ويقول إن الفيلم يجب أن يعرض في السينما فقط كي يستحق التسمية على الأقل.

وصل الانقسام إلى كبار مخرجي هوليوود، مثل ستيفن سبيلبيرغ ومارتن سكوسيزي وريدلي سكوت. لا أريد التحدث بلغة الأرقام الجافة وإنما سأعرض الموضوع بشكل يفهمه الجميع.

نعم، السينما كما عرفناها انتهت، هذا واقع والعلامات كلها ظهرت في هذا العقد تحديداً أكثر من أي عقد مضى منذ بروز أول تحدٍ في الخمسينات على شكل التلفاز.

1- ظهور الهواتف الذكية وأجهزة «آي باد» على شكل ملايين الشاشات الصغيرة جذبت الجماهير بشكل كبير، خصوصاً صغار السن لأنها تعرض محتوى حسب رغبة المستخدم ووقته وليس العكس.

2- بروز منصات متخصصة في عرض الأفلام على الإنترنت مثل نتفليكس وأمازون برايم وهولو، وحتى هذه المنصات أصبحت تتحدى السينما بعرض محتوى أصلي لا تجده إلا عليها.

3- تفوق النصوص التلفزيونية على السينمائية، ما تسبب في انتقال أصناف سينمائية معروفة إلى التلفزيون، أهمها صنف الملاحم التاريخية (لعبة العروش) وصنف الجريمة (CSI وBreaking Bad) وغيرهما، وصنف السياسة والجاسوسية (24 وهوملاند وهاوس أوف كاردز).

4- انتقال مخرجين معروفين إلى تلفزيون الإنترنت، مثل سكورسيزي الذي صرح بأن تلك المنصات تمنحه حريات إبداعية أكثر من الاستوديوهات التقليدية التي تتدخل في كل شيء.

5- سيطرة أفلام السوبر هيرو على صالات العرض العالمية، واختفاء الأفلام المتوسطة والصغيرة وانتقالها إلى التلفاز.

6- تحوّل بعض الصالات إلى عرض محتوى غير سينمائي مثل مباريات كأس العالم أو الملاكمة أو نقل حفل الأوسكار، ما يشير إلى أن السينما تفعل ما بوسعها لجذب جمهور تركها وذهب إلى التلفزيون. وهذا تنازل وإقرار بأن دور العرض تعاني ضعف الإقبال، خصوصاً لو جربت مشاهدة فيلم وسط الأسبوع، غالباً ستجد نفسك وحيداً في الصالة أو مع 10 أشخاص كحد أقصى.

هذا ما يحدث اليوم أمّا توقعاتي للسنوات المقبلة فهي كالتالي:

1- إفلاس بعض دور السينما، وتركيز أخرى على البهارات أكثر من المحتوى لجذب الجمهور، مثل التوسع في إنشاء صالات 4DX وإدخال تجربة الواقع الافتراضي إلى السينما.

2- طرح الفيلم السينمائي بالتزامن مع خدمة البث المنزلي (نتفليكس ومنافساتها)، باستثناء أفلام السوبر هيرو أو الأفلام التي تصاحبها البهارات المذكورة أعلاه.

3- خروج بعض استوديوهات الأفلام من سوق التوزيع وتحولها إلى الإنتاج لمصلحة منصات تلفزيون الإنترنت، باستثناء «ديزني» التي ستنافس في السوقين معاً.

4- قد تبقى مهرجانات الأفلام كتجمع مهنيين ولاستيفاء شرط تأهل الفيلم لمنافسات الجوائز، بأن يعرض سينمائياً في تلك المهرجانات.

بالعربي: عام 2050 ستجلس مع أحفادك لتخبرهم عن ذلك اليوم الذي ذهبت فيه مع جدتهم أو أصدقائك لإمضاء لحظات جميلة في الصالة المظلمة لمشاهدة الأفلام. وسيسألونك باستغراب: هل كنت حقاً تقود السيارة إلى هناك وتدفع ثمن التذكرة وتجلس مع غرباء لمشاهدة الفيلم؟!؟ احتفظ بتذكرة آخر فيلم شاهدته في السينما على الأقل لتسجل آخر استخدام لك لاختراع من القرن الـ20!

عام 2050 ستجلس مع أحفادك لتخبرهم عن ذلك اليوم الذي ذهبت فيه مع جدتهم أو أصدقائك لإمضاء لحظات جميلة في الصالة المظلمة لمشاهدة الأفلام.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

طباعة