5 دقائق

عالم متناقض

د. علاء جراد

كثيراً ما أفكر في شكل عالمنا بعد 20 أو 30 عاماً أو حتى بعد خمس سنوات كيف سيكون الوضع، وما شكل هذا العالم؟ ليس فقط من حيث سيطرة الآلة على العالم، ولكن من حيث القيم والعادات، والفقر والغني، ومن حيث الشعور بالمساواة سواء على مستوى الدول أو في نطاق الدولة الواحدة أو حتى القرية الواحدة، ففي الوقت الذي يتفاخر البعض بالاستحمام في حوض من الذهب الخالص أو حتى استخدام قاعدة مرحاض من الذهب عيار 22، نجد الأطفال في الكثير من دول العالم يموتون جوعاً، وآخرين يذهبون الى المدرسة حفاة ولا يتناولون وجبة الإفطار.

وفي الوقت الذي تقطع فيه النساء في إفريقيا عشرات الكيلومترات سيراً على الأقدام لإحضار ماء الشرب لأسرهن، نجد مصانع لبيع الجبن تتبارى في تقديم مستويات من الرفاهية المبالغ فيها، حيث ظهرت تقليعة عزف الموسيقى لأسطوانات الجبن، ويستغرق ذلك على الأقل ستة أشهر، حيث لاحظوا أن طعم الجبن يختلف باختلاف المعزوفات التي تسمعها أسطوانات الجبن، فمعزوفات موزارت تعطي الجبن مذاقاً معتدلاً بطعم الفاكهة بخلاف معزوفات موسيقى الجاز، التي تكسب الجبن مذاقاً لاذعاً وحاداً.

ماذا لو تحقق الحلم وشعر هؤلاء المرفهون بهؤلاء المحرومين؟ ماذا لو أصبح هناك طريقة ما تجعل الناس تشعر بالآم وحاجة الآخرين ويقدمون لهم ولو مساهمة بسيطة تنتشلهم مما هم فيه من فقر مدقع؟ إن مساهمات بسيطة قد تعطي الأمل وقد تنتشل آلاف الأسر من نهايات مأساوية، وقد تساعد مئات الآلاف على بناء قدراتهم والقدرة على المساهمة ورد الجميل، وهناك الكثير من القصص للاجئين ومهاجرين وجدوا اليد التي تمتد إليهم بالعطاء وتساعدهم في اكتشاف مواهبهم فأبدعوا في مجالاتهم وغيروا حياة الكثيرين بل وألهموا مئات الآلاف حول العالم، من أمثالهم مو فرح، العداء الصومالي الأصل وبطل الأولمبياد الذي كرمته الملكة إليزابيث، وهناك أمثلة لامعة مثل صادق خان عمدة لندن، وساجد جاويد وزير الداخلية في بريطانيا، وحمزة يوسف وزير العدل في اسكتلندا، ولاشك أن هناك الكثير غيرهم في كل أنحاء العالم.

ماذا في مقدورنا كأفراد؟ فنحن لن نستطيع تغيير العالم، ولكن يمكننا كأفراد المساهمة الدائمة بقدر ما نستطيع، سواء بمساعدة المحتاجين مساعدة مباشرة مادية أو عينية أو تبني طفل يتيم أو التبرع للجهات الخيرية المعتمدة والموثوق بها أو المساهمة المباشرة في مساعدة الأقربين، ويمكن التبرع بصفة دورية ولو بمبلغ بسيط وإن لم يتيسر ذلك فيمكن المساهمة بالعمل والمجهود أو حتى بالنصيحة أو الكلمة الطيبة، فالكلمة الطيبة صدقة.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة