كـل يــوم

الفكر المتطرف هو وقود الإرهاب

سامي الريامي

الإرهاب لا دين له، هو إجرام بكل معنى الكلمة، وكل من يقوم به، أو يخطط له، أو حتى يتعاطف معه، ويحرّض عليه؛ هو مجرم في حق البشرية والإنسانية، وهو مجرم وفق تعاليم جميع الأديان.

الإرهاب آفة خطيرة، لكن التطرف هو الآفة الأشد خطراً التي تقود إليه، هو بالفعل وقود الإرهاب، صحيح أن كل إرهابي متطرف، وكل متطرف ليس شرطاً أن يكون إرهابياً، إلا أنه أصبح واضحاً ومن غير شك أن التطرف هو البداية الحقيقية في طريق الإرهاب، وهو المُغذّي له، وكل متطرف هو مشروع إرهابي مؤجل إلى حين اختمار فكرة الإرهاب في ذاته!

الجريمة البشعة التي وقعت في نيوزيلندا، وراح ضحيتها عشرات الأبرياء من المسلمين من مختلف الأعمار، والتي ارتكبها ذلك المجرم «اليميني المتطرف»، كما يحلو للإعلام الغربي وصفه، هي جريمة إرهابية بكل معنى الكلمة، ووفق جميع التصنيفات والتعريفات، وهذا المجرم هو إرهابي حقير تغذى من الفكر المتطرف، لذا فلا مجال لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه ما لم يتوحد العالم للقضاء على الفكر المتطرف ومكافحته، الجميع يجب أن يكافح هذا الفكر العفِن، كلٌّ في دولته وقارته، فلا فرق بين المتطرفين في كل مكان ودولة وقارة، فالتطرف هو في النهاية فكر إقصائي بعيد عن الإنسانية، لا يتورع أصحابه عن فعل أي شيء مع من يخالفهم العقيدة والدين، يستبيحون الدماء، ويقتلون الأطفال والنساء وكبار السن بدم بارد، لأن عقولهم مخدرة، وقلوبهم متحجرة، وأفئدتهم خواء، ولا فرق هنا بين إرهابي متطرف شرقي أو غربي، عربي أو أجنبي، كلهم وباء وكلهم خطر على البشرية والعالم!

تكمن خطورة التطرف والتشدد في كونه المُغذي الأساسي لخطاب الكراهية والتعصب، والكراهية هي مفتاح العُنف، والعُنف يؤدي إلى استسهال القتل وإزهاق الأرواح بدم بارد، وهو يُعمي العيون ويُميت القلوب، فيصبح الإنسان أشبه بحيوان شرس هائج، أو بروبوت مُبرمج لا عقل له، يؤدي المطلوب منه دون إحساس أو تفكير، فبئس البشر وبئس الفكر!

جريمة نيوزيلندا البشعة أثبتت لنا، وللعالم، أن نهج الإمارات ورؤيتها وجهودها المميزة والمتتالية لنشر التعايش السلمي، والتسامح، والتقارب بين الأديان، كان مبنياً على رؤية سليمة، وفكر معتدل حكيم، فالإمارات أدركت خطورة التطرف، وأدركت أنه بداية حتمية للإرهاب، والأعمال الإرهابية، فعملت على مكافحته، وعملت على جمع شمل جميع المعتدلين، وعملت على نشر ثقافة الاعتدال والاتزان، ونشرت المحبة والسلام والتعايش بحب بين الجميع، وقاربت بين الأديان لتسد جميع الثغرات أمام أولئك المتطرفين، ولو انتهجت دول العالم نهج دولة الإمارات لاستطاع العالم محاصرة هذا الفكر ومكافحته.. تمهيداً للقضاء عليه.

الإمارات، وعلى لسان قائدها ورئيسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، أكدت للعالم أن «الإرهاب لا دين له، وأن التعصب والتطرف أصل كل شرر»، لذا لابد للعالم أجمع من «وقفة واحدة في مواجهة الإرهاب الأسود، والتعصب الأعمى، والفكر المنغلق، الذي يتسبب في سقوط أبرياء كل يوم بلا ذنب أو جريرة ارتكبوها».

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة