EMTC

5 دقائق

مرض العصر

د. علاء جراد

أرقام صادمة صادرة عن منظمة الصحة العالمية تحذّرنا بأن أكثر الأمراض انتشاراً بحلول عام 2025 ليس السرطان أو الإيدز، بل الاكتئاب الذي يعانيه حالياً ما يعادل مئات الملايين، ففي بريطانيا وحدها يعاني الاكتئاب واحد من كل ستة أشخاص، وهو مرض حقيقي يتسبب في إعاقات حقيقية، ويؤثر في حياة الأفراد والمجتمعات، بل واقتصادات الدول، والاكتئاب من الأسباب الرئيسة لغالبية حالات الانتحار والمقدّرة بـ800 ألف حالة سنوياً، غالبيتهم في المرحلة العمرية من 15 إلى 29 عاماً، كما وجد أن نسبة النساء أكثر من نسبة الرجال. فما هو الاكتئاب وما أسبابه وأعراضه، وكيف يمكن اكتشافه وعلاجه قبل فوات الأوان؟

توضح مؤسسة الصحة النفسية في بريطانيا أن الاكتئاب هو مشكلة صحية نفسية وعقلية شائعة تجعل الناس يعانون الحالة المزاجية المنخفضة أو فقدان الاهتمام أو المتعة، أو الشعور بالذنب، أو تدنّي قيمة الذات، أو اضطراب النوم أو الشهية، وانخفاض الطاقة والتركيز السيئ. وتختلف أعراض الاكتئاب بين الناس، ولكن عادة ما تشمل الشعور بالحزن أو اليأس، ويمكن أن تتضمن التعب، فقدان الطاقة، الحزن المستمر، فقدان الثقة بالنفس واحترام الذات، وصعوبة في التركيز، عدم القدرة على الاستمتاع بالأشياء الممتعة، الشعور بالقلق طوال الوقت، تجنب الآخرين حتى الأصدقاء المقربين، ومشاعر العجز واليأس، ومشكلات النوم - صعوبات النوم أو الاستيقاظ في وقت أبكر من المعتاد، مشاعر قوية جداً من الشعور بالذنب أو عدم القيمة، صعوبة في العمل أو الدراسة، فقدان الشهية، فقدان الدافع الجنسي والمشكلات الجنسية، آلام جسدية، والتفكير في الانتحار والموت. ويمكن أن تراوح أعراض الاكتئاب من الاكتئاب الخفيف إلى المعتدل إلى الشديد. والاكتئاب حالة معقدة وأسبابه غير مفهومة تماماً، ومع ذلك هناك الكثير من العوامل المساهمة التي تؤدي إلى الاكتئاب، وتنقسم هذه العوامل الى عوامل بيولوجية وعوامل نفسية أو اجتماعية كتجارب تعود إلى الطفولة أو البطالة أو وفاة شخص عزيز أو أحداث تغيّر الحياة، مثل الحمل أو الإجهاض أو بسبب أمراض مزمنة كأمراض القلب أو السرطان.

من المهم جداً عدم الصمت، والتحدث مع مختص فور الشعور بأعراض الاكتئاب، وهناك أنواع مختلفة من العلاج النفسي والعضوي، مثل مضادات الاكتئاب، فمن المهم أن يهتم الإنسان دائماً بصحته النفسية التي لها كبير الأثر على حياته وسعادته، هو ومن حوله. إن بداية العلاج هو الوعي وعدم استنكار إمكانية الإصابة بالاكتئاب، فالكل معرّض لهذا المرض الفتاك، أياً كان المستوى المالي أو الاجتماعي، وأياً كان العمر أو الوظيفة، حفظكم الله من كل سوء.

«من المهم أن يهتمّ الإنسان دائماً بصحته النفسية التي لها كبير الأثر على حياته وسعادته، هو ومن حوله».

Garad@alaagarad.com

@Alaa_Garad

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة